محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥
ماهيتان، بداهة ان لكل وجود ماهية واحدة، فلا يعقل ان تكون الماهية الواحدة ماهية لوجودين. و عليه فلا مناص من القول بالجواز بناء على ما هو الصحيح من عدم سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر. و من الواضح انه لا فرق في ذلك بين القول بأصالة الوجود في تلك المسألة و أصالة الماهية فيها.
فالنتيجة ان المفروض في المسألة بما ان المطابق في مورد الاجتماع واحد، سواء أ كان ذلك المطابق مطابقاً للماهية بالذات و للوجود بالعرض، بناء على أصالة الماهية أم كان بالعكس، بناء على أصالة الوجود، فلا يعقل فيه اجتماع الأمر و النهي و هذا واضح.
و من هنا يظهر فساد ما ذكر في الفصول أيضاً من ابتناء القول بالجواز و الامتناع على تعدد وجود الجنس و الفصل و عدمه، بدعوى ان مورد الأمر إذا كان الماهية الجنسية، و مورد النهي الماهية الفصلية، فان كانت الماهيتان متحدتين في الخارج و موجودتين بوجود واحد، فلا مناص من القول بالامتناع، و ان كانا متعددتين فيه بحسب الوجود فلا مناص من القول بالجواز.
وجه الظهور ما عرفت آنفاً من ان ماهية الصلاة و ماهية الغصب ليستا من الماهيات الحقيقية المقولية، لتكون إحداهما جنساً و الأخرى فصلا، بل هما من المفاهيم الانتزاعية التي لا مطابق لها في الخارج أصلا ليقال انهما موجودتان فيه بوجود واحد أو بوجودين.
و لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان ماهية الصلاة و ماهية الغصب من الماهيات الحقيقية المقولية، الا ان من الواضح جدا ان ماهية الصلاة ليست جنساً و ماهية الغصب ليست فصلا مقوما لها، ضرورة ان الماهية الفصلية لا تنفك عن الماهية الجنسية، فان نسبتها إليها نسبة الصورة إلى المادة. و من المعلوم استحالة انفكاك الصورة عن المادة، مع ان الغصب ينفك عن الصلاة بكثير، بحيث ان نسبة مادة