محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٣
بمنهي عنه في شيء. و ان قدمنا دليل النهي على دليل الأمر فلا يصح الإتيان بالمجمع عندئذ، لفرض انه منهي عنه فعلا، و يستحيل ان يكون مصداقا للمأمور به ضرورة ان الحرام لا يعقل ان يكون مصداقا للواجب فيقيد إطلاق دليل الواجب بغير ذلك الفرد من دون فرق في ذلك بين ان يكون الواجب توصلياً أو تعبديا ضرورة استحالة ان يكون المحرم مصداقا له مطلقاً فان الفرق بينهما في نقطة واحدة و هي اعتبار قصد القربة في الواجب العبادي دون التوصلي، فاذن لا يصح الإتيان بالمجمع في مورد الاجتماع في التوصليات فضلا عن العباديات لفرض تقييد المأمور به بغير هذا الفرد فلا يكون هذا الفرد مصداقا له ليكون الإتيان به مجزيا فان اجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج إلى دليل و الا فمقتضى القاعدة عدم الاجزاء و لا فرق من هذه الناحية بين التوصلي و التعبدي أصلا. نعم قد يعلم من الخارج ان الغرض من الواجب التوصلي يحصل بمطلق وجوده في الخارج و لو في ضمن فرد محرم و ذلك كإزالة النجاسة عن البدن أو الثوب فان الغرض من وجوبها حصولها في الخارج و تحققها فيه و لو كان بماء مغصوب و اما فيما إذا لم يعلم ذلك من الخارج فلا يحكم بصحة الواجب و سقوط الأمر عنه و حصول الغرض و ذلك ككفين الميت - مثلا - فانه واجب توصلي فمع ذلك لا يحصل الغرض منه بتكفينه بالكفن المغصوب و لا يحكم بسقوط الأمر عنه بل هو من موارد اجتماع الأمر و النهي و من هنا ذكرنا في بحث الواجب التوصلي و التعبدي ان الواجب التوصلي على أقسام: منها - ما لا يترتب الغرض على مطلق وجوده في الخارج، بل يترتب على وجوده الخاصّ و هو ما إذا لم يكن في ضمن فرد محرم أو لم يصدر من المجنون أو الصبي و الا فلا يحصل الغرض منه و ذلك كتحنيط الميت - مثلا - فانه واجب توصلي و مع ذلك لو أتى به الصبي أو المجنون لم يكن مجزيا. فما أفاده (قده) من ان الواجب إذا كان توصلياً يحصل الغرض منه بإتيان المجمع لا يمكن تصديقه بوجه.