محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٣
و لكن يرد عليه أولا ان هذا خارج عن محل الكلام فان محل البحث في المسألة كما عرفت في سراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به و عدم سرايته. و من المعلوم انه لا بد من فرض وجود الأمر و وجود النهي، ليبحث في مورد اجتماعهما عن سراية أحدهما من متعلقه إلى ما تعلق به الآخر و عدم السراية و المفروض انه بناء على هذا ليس أمر و لا نهي ما عدا كون الفعل مشتملا على مصلحة و مفسدة، لنبحث عن سراية أحدهما إلى الآخر و عدمها.
فالنتيجة هي ان مرد الإطلاقين على ذلك في الحقيقة إلى اخبار الشارع بوجود المصلحة و المفسدة في مورد الاجتماع لا إلى جعل حكم تكليفي.
و بكلمة أخرى ان حمل الأمر و النهي على ذلك أي على الاخبار عن وجود مصلحة في فعل و وجود مفسدة فيه، بان يقال ان المولى في مقام بيان الاخبار عنه لا يمكن، و ذلك لأن هذا خارج عن وظيفة الشارع، فان وظيفته بيان الأحكام الشرعية، لا الاخبار عن وجود المصالح و المفاسد في الأفعال. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان هذا الحمل خارج عن المتفاهم العرفي و بعيد عنه جدا، بل غير واقع في الشريعة المقدسة أصلا، كيف فان حمل الأمر الوارد في الشريعة المقدسة على الاخبار عن وجود مصلحة في الفعل، و حمل النهي الوارد فيها على الاخبار عن وجود مفسدة فيه لا يمكن بحسب المتفاهم العرفي أبدا.
و ثانياً - لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان هذا الحمل ممكن عرفا الا انه عندئذ و ان كان لا مانع من اجتماع المصلحة و المفسدة في شيء واحد في نفسه مع قطع النّظر عن تأثيرهما في المحبوبية و المبغوضية، ضرورة انه لا مانع من ان يكون شيء واحد مشتملا على مصلحة من جهة و على مفسدة من جهة أخرى، و لكن لا يمكن تأثيرهما في المحبوبية و المبغوضية معاً، بداهة استحالة ان يكون شيء واحد محبوبا و مبغوضاً في آن واحد. و عليه فإذا فرض ان المجمع واحد وجوداً