منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الخامس في الموصى به
ولا يقدر عليه. وقيل: يجب التصدق بمقدار تلك الديون عن صاحبها، وهو المعروف في عصورنا برد المظالم، ويترتب على ذلك لزوم إخراجه بعد وفاة المدين من أصل التركة والتصدق به. لكن الظاهر عدم وجوب التصدق به على المدين، ولا على وارثه، ولا يجزي ذلك في وفاء الدين. بل يكفي المدين ووارثه أن يعلم الله تعالى منهما نية الوفاء لو قدر عليه، من دون أن يمنع الوارث من التصرف في التركة، كما لا يمنع من تنفيذ الوصية منه.
نعم يحسن الاحتياط بالتصدق المذكور لاحتمال تفريغ الذمة به من أموال الورثة أومن الثلث مع إطلاق مصرفه، فينوى به التصدق عمن انشغلت ذمة الميت له إن كان مجزئاً في تفريغ ذمة الميت من الدين وإلاّ فعن الميت نفسه برّاً به.
(مسألة ٢١): يجب التصدق في كثير من الموارد، كفدية إفطار شهر رمضان، وجملة من كفارات الاحرام، وغيرها. وفي كونها من الواجبات المالية التي تخرج من أصل التركة إشكال، والاظهر العدم. وأظهر منها في ذلك الكفارات المخيرة بين الصدقة وغيرها كالعتق والصيام.
(مسألة ٢٢): العهود والنذور المالية التي لم تؤخذ فيها المباشرة من الواجبات المالية التي تخرج من أصل التركة. وفي اليمين إشكال والأظهر العدم. وأما بقية الواجبات التي تنشغل بها ذمة الميت ويشرع أداؤها عنه ـ كالصلاة والصيام ـ فالظاهر عدم إخراجها من الاصل، عدا حجة الإسلام فإنها من الواجبات المالية التي تخرج من أصل التركة، بل هي مقدمة على بقية الديون التي لله تعالى ـ كالزكاة ـ والتي للناس، إلا أن يوصي بإخراجها من الثلث فتخرج منه حينئذٍ.
(مسألة ٢٣): إذا طرأ على شيء من التركة تلف أو سرقة أو نحوهما لم يدخل النقص على الواجبات المالية، بل يجب قضاؤها من الباقي، ويقع النقص