منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٢ - كتاب القرض و الدين
(مسألة ٣٤): اذا عين المدين مالاً لوفاء الدين لم يتعين له ولم يتحقق الوفاء به إلا مع رضا الدائن بذلك، سواءً قبضه أم لا، ومنه ما لو عيّن له موضعاً خاصاً فوضعه المدين فيه، كما لو قال له: ضعه في صندوقي، أو على باب الدار، أو ادفعه لزيد، أو نحو ذلك. أما إذا لم يرض الدائن بتعيين المدين فإن المال يبقى على ملك المدين، وتبقى ذمته مشغولة بالدين فله الوفاء بغيره، ولو حصل منه نماء كان له، ولو تلف كان من ماله. نعم يسقط اعتبار رضاه بامتناعه من استيفاء الدين، كما سبق في المسألة (٢٣).
(مسألة ٣٥): إذا دفع المدين لشخص مالاً ليوصله للدائن وفاءً عن دينه، فتصرف الوسيط في المال ـ عمداً أو غفلة ـ تصرفاً غير مأذون فيه فإنه يضمن المال للمدين لا للدائن، فلا يكفيه مراجعة الدائن أو دفع دينه له في براءة ذمته، بل لابدّ فيها من مراجعة المدين. وكذلك الحال في كل من دفع ماله لشخص ليوصله لاخر هدية أو ثمن مبيع أو حقاً شرعياً أو غير ذلك، فإن الوسيط لو ضمن المال ـ بأحد موجبات الضمان ـ لم يبرأ من الضمان إلا بمراجعة الدافع، ولا يكفيه مراجعة الشخص المطلوب منه إيصال المال إليه، ولا دفع بدل المال له. وهذا أمر يغفل عنه كثير من الناس فاللازم التنبه له.
نعم إذا كان الوسيط وكيلاً عن الشخص الذي يوصل المال إليه في قبض المال عنه، فقبضه عنه وصار المال في يده ملكاً له فإنه إذا ضمن المال بأحد أسباب الضمان يتعين مراجعة موكله في براءة ذمته، ولا يحتاج إلى مراجعة الدافع.
(مسألة ٣٦): إذا مات المدين تعلق الدين بتركته وكان مقدماً على الوصية. نعم يتقدم عليه الكفن الواجب، كما يتقدم عليه حج الإسلام إذا انشغلت به ذمته في حياته.
(مسألة ٣٧): إذا اشترى متاعاً ولم يؤد ثمنه حتى مات، فإن وجد البايع