منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٢ - كتاب المضاربة
(مسألة ٢١): لا إشكال في انجبار الخسارة بالربح الحاصل في المضاربة، فلا يثبت للعامل شيء من الربح إلا بعد تدارك الخسارة، سواء كانت سابقة على الربح أم لاحقة له، فإذا خسرت المضاربة في بعض المعاملات مائة، وربحت في اُخرى مائتين فحصة العامل تثبت في خصوص مائة من الربح المذكور، لا في تمامه. كما أن الظاهر جبر الربح للتلف الحاصل في مال المضاربة بعد دورانه في التجارة إذا كان من توابع التجارة وشؤونها ـ كخطأ الحساب وعدم وفاء بعض الغرماء وتلف البضاعة بسبب النقل ونحو ذلك ـ وعدم جبره للتلف ونحوه إذا كان قبل الشروع في التجارة ولم يكن من شؤونها وتوابعها، كما إذا سرق بعض المال أو عطب. وأما إذا وقع التلف المذكور بعد الشروع في التجارة ففي جبر الربح له إشكال، فالأحوط وجوباً التراضي بينهما. نعم لو اشترط أحد الأمرين صريحاً أو ضمناً كان العمل عليه.
(مسألة ٢٢): يملك العامل الحصة بظهور الربح، ولا يتوقف على إنضاض البضاعة الذي هو عبارة عن بيعها بالنقد، وحينئذٍ يملك العامل من تمام الموجود من البضاعة والنقد بالنسبة، لكن الملك المذكور لا يستقر، إلا مع عدم تجدد الخسارة أو التلف، وإلا كان الربح جابراً لهما، على ما تقدم في المسألة السابقة.
(مسألة ٢٣): الربح وإن كان جابراً للخسارة كما سبق، إلا أن أمد الانجبار تابع لما يتفقان عليه حين العقد صريحاً أو ضمناً ولو بسبب عرف أو عادة، فإذا اتفقا على تمييز حق كل منهما كل سنة مثلاً كان الانجبار مختصاً بما يقع في السنة الواحدة، وإذا اتفقا على تمييز حق كل منهما لكل بضاعة كان الانجبار مختصاً بما يقع فيها. وإذا أغفلا هذه الجهة كان ظاهرهما الانجبار في تمام مدة بقاء المضاربة، فمع عدم تحديد أمدها يجوز لكل منهما فسخها في أي وقت شاء ـ كما سبق ـ فيستقر الربح بفسخها، ومع أخذ أجل خاص فيها لا يستقر الربح إلا