منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - المقام الأول في تحديد الحق المذكور
بأحد أمرين مترتبين..
الأول: السبق إلى شراء الحصة من شريكه بالثمن الذي يريد بيعه به على الثالث. وذلك من أفراد البيع الذي هو من العقود، ويعتبر فيه ما تقدم في البيع من رضا الطرفين وغيره.
الثاني: انتزاع الحصة من المشتري بالثمن الذي دفعه قهراً عليه، وهو من سنخ الايقاع الذي يكفي فيه إنشاء المضمون من طرف واحد، وهو الشريك في المقام. ويقع بكل ما يدل على ذلك من قول أو فعل، فيقع بمثل قوله: أخذت المبيع بالثمن، وقوله: شفعت في البيع، كما يقع بمثل دفع الثمن للمشتري، أو الاستقلال بالمبيع مع بذل الثمن، إذا قصد بهما إنشاء المضمون المذكور. ولا يعتبر فيه العلم بقدر الثمن الذي وقع عليه البيع.
(مسألة ١): لما كانت الشفعة من الحقوق فهي تسقط بالاسقاط عند إرادة الشريك البيع، أو بعد تحقق البيع، فإذا أراد الشريك بيع الحصة بثمن خاص وعرض ذلك على شريكه فأسقط حقه كان للشريك البيع على الثالث فإن باع لزم البيع، ولم يكن للشريك بعد ذلك حق الشفعة وانتزاع المبيع بالثمن. وكذلك إذا أسقط الحق المذكور بعد البيع فإنه ليس له الرجوع وانتزاع المبيع.
(مسألة ٢): يكفي في إسقاط الحق المذكور كل ما يدل عليه ولو بأن يحضر البيع أو يشهد عليه بنحو يظهر منه إقراره والرضا به.
(مسألة ٣): إذا كان المال مشتركاً بين الولي والمولّى عليه، فباع الولي حصته من ثالث لم يكن له المطالبة بحق الشفعة في حق المولّى عليه، لظهور حاله في إسقاط الحق المذكور. إلاّ أن يكون غافلاً عن ذلك، أو كان مفرطاً في حق المولّى عليه وخارجاً عن مقتضى ولايته، فلا أثر لاسقاطه.