منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - الفصل التاسع في الربـا
وأمّا الثاني فهو عبارة عن المعاوضة مع زيادة أحد العوضين عن الاخر في المقدار. ولا فرق فيه بين المعاوضة بالبيع وغيره، كالمقاطعة مع الطحّان عن مقدار من الحنطة بمقدار من الدقيق أكثرمنه، والمصالحة عن الشيء بالشيء الاكثرمنه، ووفاء الدين بأكثر منه، كمالوكان له على رجل مقدار من الحنطة الجيدة فلا تكون عنده فيدفع إليه بدله أكثر منه من الحنطة الرديئة ، وهكذا.
نعم، لابد من تضمن المعاملة المعاوضة بين العينين، أمّا إذا لم تبتن على ذلك فلا يلزم الربا المحرم، كما إذا وهبه مقداراً من الحنطة على أن يهبه أكثر منها، أو تصالحا على إبراء ذمة كل منهما ممّا انشغلت به للاخرمع التفاضل بين الحقين. ومنه الصلح على القسمة في المشاع، والمشتبه، لعدم ابتنائه على المعاوضة بين ما يستحقه كل من المتصالحين ومايأخذه، بل على تعيين حقه بمايأخذه.
ويعتبر فيه أو في حرمته أمران:
الأول: أن يكون كل من العوضين من المكيل أو الموزون. فإذا كان أحدهما أو كلاهما ممّا يباع عدّاً، أوجزافاً، أو يقدر بالمساحة كالثياب فلابأس بالتفاضل بينهما.
(مسألة ١): يجوزبيع غيرالمكيل والموزون بمايماثله في الجنس مع عدم التفاضل في المقدار مطلقاً نقداً ونسيئة. وأمّا مع التفاضل كبيع بيضة ببيضتين وشاة بشاتين وثوب بثوبين فيجوز بيعه نقداً بلا إشكال. بل الظاهرجواز بيعه نسيئة أيضاً. وإن كان الأحوط استحباباًتركه.
نعم، إذا كان أحد العوضين مؤجلاً وكان أكثر من المعجل ولم يكن بينهما فرق في القيود والاوصاف فالأحوط وجوباًالاجتناب عن المعاوضة بينهما.
(مسألة ٢): لابأس ببيع الحنطة أو دقيقها بالخبز ونحوه منها مع التفاضل