منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١ - تمهيد
وجه آخر، بحيث يكون البيع لشخص آخر غير من خرج منه الثمن، وعلى ذلك يمكن أن يدفع الاب مثلاً لولده مالاً ليشتري به الولد شيئاً له من دون أن يملك الولد ذلك المال، بل ينتقل المال من الاب للبايع رأساً في مقابل المبيع الذي ينتقل من البايع للولد.
ويترتّب على ذلك أنه لو فُسخ البيع رجع المبيع من الولد للبايع، ورجع الثمن من البايع للاب دون الولد، وفي مثل هذا البيع يكون أطراف العقد ثلاثة، البايع والمشتري ودافع الثمن، ولابد في صحته من إذنهم أو إجازتهم.
إذا عرفت هذا فالكلام في شروط العوضين يقع في ضمن مسائل..
(مسألة ٢): الظاهر أنه لا يعتبر في العوضين أن يكونا مالاً، وهو ما يتنافس العقلاء على تحصيله، فيجوز بيع ما لا ماليّة له كالماء على الشاطىء، وبعض الحشرات والفضلات غير المرغوب في اقتنائها عند عموم العقلاء إذا تعلق الغرض الشخصي بتملكها من مالكها. ويترتّب عليه جميع آثار البيع.
(مسألة ٣): الظاهر عدم وقوع البيع على المنفعة والعمل، فلا تكون مبيعاً، بل تكون موضوعاً للإجارة، نعم يجوز أن تكون ثمناً في البيع. ويجوز بيع بقية الاشياء القابلة للانتقال، كالاعيان مثل الثوب والدار والحقوق، كحق الاستثمار في الاراضي الخراجية، وحق أولوية الاستئجار وهو المعروف بـ(السرقفلية ).
(مسألة ٤): لا يصح بيع الحق غير القابل للانتقال، كحق الشفعة، نعم يمكن بذل المال في مقابل إسقاطه بنحو من الصلح، ولا يصدق عليه البيع، ولا تجري احكامه، فلا يثبت فيه الخيار مثلاً. وكذا الحال في جميع موارد إسقاط الحق بالعوض، كإسقاط الحق الثابت بالشرط، ومثله الصلح على عدم إعمال السلطنة الشرعية التي هي نحو من الحكم الشرعي، كالصلح على عدم حيازة بعض المباحات الاصلية، وعلى عدم الدخول في المزايدة في بعض المعاملات، فإن ذلك