منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠ - تمهيد
موضوعاً للبيع من كونه شرعياً بتحقق سببه الشرعي، من حيازة أو إحياء أو غيرهما. ولا يكفي التعين بمقتضى القانون الوضعي، فمثلاً لا يجوز بيع الاراضي الموات المشتراة أو الممنوحة من الدولة وإن تمّ تسجيلها باسم شخص خاص، لعدم كفاية ذلك في ملكها شرعاً.
نعم، يجوز أخذ المال في مقابل التنازل القانوني عنها للاخرين والاعتراف بها لدافع المال ونقلها له رسميّاً وقانونيّاً، وتتوقف ملكيته لها شرعاً على حصول سببها الشرعي وهو الاحياء.
الثاني: أن يدخل الثمن في ملك مَن خرج منه المبيع، فلايقع البيع على أن يدخل الثمن في ملك غير البايع، وعلى ذلك فلو دفع الأب مثلا لولده شيئاً على أن يبيعه الولد ويأخذ ثمنه لنفسه فلايصح ذلك، إلاّ بأحد وجهين..
أحدهما: أن يرجع إلى هبة الاب لولده ذلك الشيء الذي دفعه له، أو الاذن له بتملكه بحيث يملكه قبل البيع، فيبيعه لنفسه ويدخل ثمنه في ملكه. ويترتب على ذلك أنه لو فسخ البيع بإقالة أو خيار رجع المبيع للولد.
ثانيهما: أن يرجع إلى إذن الاب لولده في تملك الثمن بعد البيع، فيقع البيع للاب ويدخل الثمن في ملكه بدلاً عن المبيع، ثم يتملكه الولد هبة من أبيه. ويترتّب على ذلك أنه لو فسخ البيع يبقى الثمن في ملك الولد، ويجب على الاب ضمانه بمثله أو قيمته للمشتري، إلا أن تكون هبة الاب للثمن مشروطة ولو ضمناً بتحمله تبعات المعاملة. ولا يمكن أن يبقى المبيع على ملك الاب إلى حين البيع ثمّ يدخل الثمن بالبيع في ملك الولد رأساً.
أما المبيع فمقتضى الوضع الطبيعي للبيع دخوله في ملك مَن خرج منه الثمن، فإذا باع زيد لعمرو ثوباً بعشرة دنانير لعمرو أو في ذمته كان مقتضى إطلاق العقد بطبعه صيرورة الثوب لعمرو بالبيع، لكن يمكن قصد البيع على