منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٤ - الفصل الأول فيما تتحقق به الوصية
اُخرى غير الوصية، كما لو صالحه في حياته على أن يصلي عنه بعد وفاته بمال معين، أو شرط عليه ذلك في ضمن عقد لازم، أو كان المكلف قد ألزم نفسه بالعمل بتنفيذ ما طلب منه بيمين أو نحوه، لكن ذلك خارج عما نحن فيه من لزوم العمل عليه من حيثية الوصية.
(مسألة ٨): إذا قال: ليصلِّ زيد بمائة دينار ـ مثلاً ـ لم يجب على زيد الصلاة عنه، كما تقدم، لكن لو صلى عنه استحق المال المجعول لا من حيثية الجعالة، بل من حيثية الوصية، لان الطلب المذكور يرجع إلى الوصية بدفع ذلك المال لزيد على تقدير صلاته عنه كاُجرة للصلاة، وحينئذٍ لابد من تحقق شروط نفوذ الوصية في الوصية المذكورة، ولذا تخرج من الثلث، لا من أصل التركة كالديون.
(مسألة ٩): لا يتوقف نفوذ وصاية الوصي على قبوله. وإذا ردّلم ينفذ ردّه ووجب عليه أن يقوم بما اُوصي له إلا أن يبلغ الموصىَ ردّه في حال يمكنه أن يوصي إلى غيره.
(مسألة ١٠): إذا ردّ الوصي وأبلغ الموصي بردّه فإن أعرض الموصي عن وصيته إليه سقطت وصايته، وإن لم يعرض أو أصرّ على وصيته إليه فالظاهر عدم سقوط وصايته، غاية الامر أنه لا يجب عليه القيام بالوصية وله الامتناع من ذلك، فيكون الحال كما لو تعذر على الوصي تنفيذ الوصية، ولو رضي بعد ذلك بالقيام بالوصية كان هو المقدّم على غيره في تنفيذها.
(مسألة ١١): الظاهر ترتب الاثر المتقدم على الرد حتى لو كان قبل الوصية، فإذا قال زيد لعمرو: لا توصِ إلي، أو: لا أقبل وصيتك إلي، فلم يعتن عمرو وأوصى إليه، لم يكن زيد ملزماً بالقيام بالوصية من دون حاجة إلى أن يبلغه بردّه مرة اُخرى بعد الوصية. وأظهر من ذلك ما إذا أوصى إليه فردّ وأبلغه