منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٥ - بقي في المقام أمران
عينها بمثل الانتفاع الذي اُخذ في الوقف تعين الانتفاع المذكور بها في مثل الجهة التي وقفت لها مع حاجتها، فيستعمل ما وقف لمسجد في مسجد، وما وقف لحسينية في حسينية، وما وقف لمدرسة في مدرسة، وما وقف لجماعة من طلاب العلم ـ كالعرب مثلاً ـ في طلاب العلم، مع مراعاة الاقرب فالاقرب في جميع ذلك. ومع تعذر استعماله في مثل تلك الجهة أو الاستغناء عنه فيها يستعمل فيما هو الاقرب فالاقرب لها عرفاً كاستعمال ما وقف للمسجد في حسينية مثلاً ثم في جهة عامة قربية ثم في جهة خاصة قربية أيضاً.
نعم لا يختص الوقف بما يجعل له حينئذٍ، بل يجوز نقله لنظيره اختياراً، فإذا جعل في مسجد مثلاً جاز نقله لمسجد آخر مع حاجته، بل إذا جعل في الابعد لفقد الاقرب ثم وجد الاقرب فالأحوط وجوباً نقله إليه مع الحاجة.
أما إذا لم يمكن الانتفاع بالعين الموقوفة مع بقاء عينها بمثل الانتفاع الذي اُخذ في الوقف في مثل الجهة التي وقفت لها أو الاقرب إليها ـ لعدم صلوحها للاستعمال المذكور كالاخشاب التالفة والفرش المستهلكة، أو للاستغناء عنها في الامثال والنظائر ـ فالظاهر أنها تكون صدقة يجوز بيعها وصرف ثمنها في مصرف الصدقات.
بقي في المقام أمران:
الأول: أنه يستثنى من ذلك ما إذا دار الامر بين الانتفاع بالعين الموقوفة في غير الجهة التي وقفت عليها بنحو الانتفاع بها في الجهة التي وقفت عليها وبين الانتفاع ببدلها في نفس الجهة التي وقفت عليها، كما إذا هدم المسجد ودار الامر بين استعمال آجره وأخشاب بنائه في بناء مسجد آخر وبين بيعها وصرف ثمنها في بنائه، وكما إذا قصرت أدوات إنارته أو تبريده عن الوفاء بحاجته ودار الأمر