منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٢ - الفصل السابع في أحكام الوقف
عليه لفقده للوازم ذلك، كالبستان ينقطع عنها الماء، والدار في محلة يعرض الناس عن السكنى فيها، أو لمنع السلطان، أو نحو ذلك. وإن احتاج لبذل مال حينئذٍ فإن عيّن له الواقف أو حصل متبرع به فذاك، وإلا اُنفق عليه من ريع الوقف ووارده، نظير ما تقدم في المسألة السابقة. وأما في الصورة الثانية فلا يجوز مع إمكان الانتفاع به على الوجه الذي وقف عليه، وأمامع تعذره فيأتي الكلام فيه في المسألة(٥) إن شاء الله تعالى.
(مسألة ٤): إذا احتاج الوقف لصرف مال في عمارته أو في إدارة شؤونه، فإن كان هناك مال معيّن للصرف ـ من نفس الوقف أو من التبرعات أو من الحقوق الشرعية المبذولة للصرف المذكور ممن له حق البذل ـ فكما يجوز لمتولي الصرف الانفاق منه بعينه ـ فيشتري مثلاً أو يستأجر به بشخصه ـ يجوز له الاقتراض عليه والاقراض بنية الرجوع عليه، وكذا إذا كان هناك منفعة أو نماء متوقع مخصصان أو مبذولان له، كعقار أو بستان موقوفين أو مبذولين له.
أما مع عدم ذلك فلا يجوز لمتولي الصرف الاقتراض على التبرع المتوقع أو الحق المتوقع بذله للصرف المذكور ولا الاقراض بنية الرجوع عليه. ولو اقترض كان القرض في ذمته وعليه وفاؤه من ماله.
ولو أقرض وأنفق لم يتحقق القرض، بل كان ما ينفق تبرعاً منه، ولم يجز له الوفاء ولا الاستيفاء من التبرع أو الحق المبذول بعد ذلك للصرف المذكور، إلا أن يكون التبرع أو البذل لخصوص الوفاء أو الاستيفاء المذكورين، أو يعلم بعمومه له، فلا بأس بالوفاء والاستيفاء منه حينئذٍ. وهذا أمر قد يغفل عنه المتولون للصرف، فاللازم التنبّه له.
(مسألة ٥): قد يتعطل الوقف عن الانتفاع به بالوجه الذي تضمنته الوقفية لخراب ونحوه، وقد سبق في المسألة (٢) أنه يجب عمارته من المال الذي