منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٨ - كتاب الصلح
حقيقته بإقرار أو نحوه.
نعم إذا كان ترك العدوان المحرم أحد ركني العقد فالظاهر عدم صحته، كما إذا اتفق صاحب الحق مع الطرف الاخر على أن يدفع صاحب الحق شيئاً له في مقابل أن لا يعتدي عليه بشتم أو ضرب أو رفع لحاكم الجور أو غير ذلك، فيكون دفع المال في مقابل عدم العدوان، لا من باب الصلح بين الطرفين. وكذا لو كان صاحب الحق مكرهاً على الصلح بالوجه المذكور لتهديد الطرف الاخر بالاضرار به إذا لم يصالحه ولو برفع أمره لحاكم الجور، لبطلان العقد مع الاكراه.
(مسألة ٣): يجوز لصاحب الحق أن يصالح ـ تفادياً للنزاع ـ بما يشاء، وكذا لوكيله بإذنه. أما الولي فلا يصح منه الصلح المذكور إلا إذا كان بنظره صلاحاً للمولى عليه، كما إذا لم يأمن القدرة على إثبات الحق له، أو كان ما يبذله عند الصلح دون مؤنة إثبات الحق أو بقدرها، أو خاف على المولّى عليه من بقاء النزاع والخصومة، أو كان في الخصومة حرج على الولي لا يجب عليه تحمله لصالح المولّى عليه. أما إذا كان لمصلحة الولي نفسه ـ تجنباً للخصومة أو غير ذلك ـ دون المولّى عليه فلا يجوز له أن يصالح على بذل مال من المولّى عليه إلا أن يضمنه له.
(مسألة ٤): يجوز الصلح بنحو يقتضي تمييز الحق المشاع، كما إذا اشترك شخصان في فرس وبقرة فاصطلحا على أن تكون لاحدهما الفرس وللاخر البقرة، ولا يكون ذلك من القسمة.
(مسألة ٥): يجوز الصلح عند اشتباه الحقوق بنحو يقتضي تعيين ما يستحقه كل طرف من أطراف الاشتباه، كما إذا كان لاحد شخصين كتاب وللاخر ثوب واشتبه مالك الكتاب بمالك الثوب، فيتصالحان على أن يكون لاحدهما المعين الثوب وللاخر الكتاب.
(مسألة ٦): يجوز الصلح من صاحب الحق ومن وليه عند الشك في ثبوت