منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٠ - كتاب القرض و الدين
(مسألة ٢٣): إذا أراد المدين وفاء الدين وجب على الدائن القبول، إلا إذا كان الدين مؤجلاً لم يحل أجله وكان الاجل شرطاً للدائن وحده أو مع المدين، كما سبق في المسألة (١٩). وإذا امتنع الدائن من القبول مع وجوبه عليه جاز إجباره، وإذا تعذر جاز التسليم للحاكم الشرعي بدلاً عنه، وإن امتنع الحاكم الشرعي من قبض المال كفى في فراغ ذمة المدين تمكينه للدائن من المال والتخلية بينه وبينه، والأحوط وجوباً عدم الاكتفاء بذلك إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي إن أمكن.
(مسألة ٢٤): يكفي في وجدان المدين الملزم له بالوفاء والمسوِّغ لالزامه به أن يكون له ما يقدر على وفاء دينه به من نقد أو دين أو عروض أو عقار أوضياع، فيجب عليه الوفاء مع القدرة على ذلك، وبيع ما يتوقف الوفاء به على البيع، وغير ذلك.
(مسألة ٢٥): لا يجب على المدين بيع دار سكناه وثياب تجمله ونحو ذلك من ضرورياته العرفية لوفاء دينه، كما لا يجب بذل ما يحتاج إليه لمعاشه من رأس مال أو آلة عمل أو عقار يدرّ عليه قوت سنته، فإن ذلك كله مستثنى من وجوب وفاء الدين. نعم إذا كان له فضل في ذلك وجب بذله، كما لو كان في داره سعة وأمكنه بيع بعضها أو استبدالها بأصغر منها، وكذا لو أمكنه الاقتصار في آلة العمل أو العقار أو رأس المال على البعض، أو استبداله بالاقل بحيث يكفيه للمعاش، فإنه يجب بذل الزائد.
(مسألة ٢٦): إذا أمكنه الاستغناء عن دار السكن بدار موقوفة ولم يكن الانتقال إليها حرجاً عليه فالظاهر عدم استثنائها، بل يجب بذلها لوفاء الدين، وكذا الحال في غيرها من المستثنيات. بل هو الظاهر في رأس المال وآلة العمل والعقار إذا أمكن الاستعاضة عنها في المعاش بعمل يكفيه ويناسب حاله من