منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٤ - المبحث الثاني في الجعالة
بذل طعامه وإباحه بالضمان كان له قيمة المثل، أو القيمة التي عينها على من يأكل الطعام أو يتصرف فيه التصرف المانع من الانتفاع به على الوجه المطلوب، كما هو الشايع في المطاعم العامة ونحوها. ولا يكون ذلك بيعاً ليكون مشروطاً بشروطه، بل هو استيفاء بالضمان أو إباحة بالضمان. وتجري فيه الفروع المتقدمة في العمل والمنفعة.
المبحث الثاني في الجعالة
وهي عبارة عن التزام الإنسان بجعل مال لغيره على عمل يقوم به بحيث يكون المال جعلاً على العمل وعوضاً عنه. أما الوعد بدفع المال هدية لمن يقوم بالعمل، من دون أن يكون عوضاً عنه وجعلاً عليه فهو وعد مجرد لا يجب الوفاء به.
(مسألة ١٦): الجعالة من الايقاعات، فيكفي فيها الايجاب ممن يريد العمل ويحثّ عليه، ولا تحتاج إلى القبول. وإيجابها على نحوين: خاص وعام، فالأول كما إذا قال لشخص: إن خطت ثوبي فلك درهم، وإن كنست المسجد فلك دينار، والثاني كما إذا أعلن صاحب الضالة عن جعل شيء من المال لمن ردها عليه، أو أعلن من يهمه أمر البلد عن جعل شيء من المال لمن يرد عن البلد عادية حيوان أو سيل أو عدو أو نحو ذلك.
(مسألة ١٧): يعتبر في الجاعل أن يكون نافذ التصرف غير محجور عليه لصغر أو جنون أو سفه، وإلا احتاج نفوذ الجعالة منه لاذن الولي. وبدون ذلك تبطل الجعالة، ولا يستحق العامل شيئاً. نعم إذا أمر بالعمل ولم يقتصر على