منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٧ - الفصل السادس في الضمان وعدمه
فإن استند ذلك إليه ضمن، كما إذا لم يحُكم شدّ المتاع وأرسلها فسقط المتاع، أو نخس الدابة أو ضربها فنفرت وألقت ما عليها، إلا أن يتعارف فعل ذلك، بحيث تبتني الإجارة على عدم الضمان معه. وإن لم يستند إليه لم يضمن، كما لو طار طائر فنفرت، أو مطرت السماء فزلقت، إلا أن يكون مقصراً، كما لو تعارف إحكام شدّ المتاع في أيام المطر، فلم يفعل. ويجري هذا التفصيل في جميع وسائط النقل ونحوها.
(مسألة ١٦): إذا قال للخياط: خط هذا الثوب قميصاً لي، فقطعه فلم يكف قميصاً له، كان عليه ضمان النقص، لعدم تحقق ما أذن له فيه. أما إذا قال: اصبغ هذا الثوب لاجعله قميصاً لي فصبغه فلم يكفِ فلا ضمان عليه، إلا أن يكون الاذن مقيداً بكفايته، كما لو قال: إن كان هذا الثوب يكفيني قميصاً فاصبغه أو نحو ذلك.
(مسألة ١٧): حيث تقدم أن العين التي يدفعها المؤجر للاجير أمانة في يد الاجير لا يضمنها إلا بالتعدي والتفريط، فإن ادعى تلفها بسبب لا يقتضي الضمان ـ كالسرقة والحرق والغرق من دون تفريط ـ فإن كان هناك ما يناسب ذلك ـ كسرقة محله كله ونحو ذلك مما يرفع الشبهة عنه ـ صُدّق، وكذا إذا كان ثقة مأموناً أو جاء بالبينة. كما يستحب عدم تضمينه إذا حلف.
(مسألة ١٨): إذا استؤجر لحراسة محل تجاري أو نحوه من دون أن يجعل تحت يده أمانة عنده، فسرق المحل فإن لم يكن بتقصير منه فلا ضمان، ويستحق الاُجرة، وإن كان بتقصير منه لم يستحق الاُجرة لكن لا يضمن أيضاً، إلا أن يتضمن عقد الإجارة اشتراط الضمان على تقدير التفريط أو مطلقاً، فيضمن حسب الشرط.
(مسألة ١٩): إذا استؤجر لحفظ متاع وجعل تحت يده أمانة عنده فسُرق،