منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٠ - الفصل الخامس في تعذر استيفاء المنفعة
للمؤجر، ومطالبة المتلف المثل للمنفعة التي فوتها عليه على نحو ما ذكرناه في تفويت المؤجر للمنفعة. وإن حصل ذلك بعد تسليم المؤجر العين للمستأجر أو تمكينه منها لزمت الإجارة وليس للمستأجر استرجاع الأجرة، وتفوت المنفعة من ماله من دون ضمان المفوت مادام لم يستوف المنفعة. غاية الأمر أنه يتحمل إثم العدوان على المستأجر وظلمه بتفويت المنفعة عليه، إلا أنه أمر آخر غير ضمانها المالي بالأجرة المسماة.
(مسألة ٥): إذا كانت العين صالحة لاستيفاء المنفعة المستأجر عليها منها، إلا أنه تعذر على المستأجر استيفاؤها بسبب عام كمنع السلطان، وظهور قطاع الطرق أو الحر أو البرد الشديدين المانعين من السفر أو نحو ذلك. فإن بلغ ذلك حداً يحرم معه على المؤجر بذل العين لاستيفاء المنفعة المستأجر عليها انكشف بطلان الإجارة. وإلا فإن ابتنت الإجارة على عدم عروض الطارئ المذكور، نظير الشرط الضمني، كان لكل من الطرفين فسخ الإجارة. وإن لم تبتن الإجارة على ذلك فلا مجال لفسخها، بل يجب على المستأجر دفع الأجرة مع بذل المؤجر للعين وتمكين المستأجر منها. ويجري ذلك في العذر الخاص بالمستأجر، كما لو مرض أو حبس أو منعه السلطان من السفر بشخصه أو نحو ذلك.
(مسألة ٦): إذا استؤجر على عمل فإن انكشف تعذره منه في مدة الإجارة لموت أو مرض أو ارتفاع الموضوع ـ كتلف الثوب الذي استؤجر على خياطته ـ انكشف بطلان الإجارة. وإن لم يتعذر عليه إلا أنه لم يبادر إليه حتى تعذر مع بقاء مدة الإجارة أو انقضائها، فإن الإجارة وإن وقعت صحيحة إلا أن للمستأجر عدم ترتيب الأثر عليها واسترجاع الأجرة المسماة وليس له ترتيب الأثر عليها بإبقاء الأجرة المسماة للأجير ومطالبته بأجرة المثل للعمل الذي فوته عليه، نظير ما سبق في منافع الأعيان المستأجرة.