منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٨ - الفصل الرابع في أحكام التسليم في الإجارة
العامل وبذل نفسه للعمل ومضي المدة المطلوبة للعمل، فإذا استأجره على أن يبني في داره أو يخيط ثيابه أو غير ذلك فحضر للعمل في الوقت المناسب ـ حسبما تقدم في المسائل الثلاث السابقة ـ وبذل نفسه في تمام المدة استقرت الاُجرة على المستأجر، سواءً استوفى عمله أم لم يستوفه. بل لو انشغل الاجير في الوقت المذكور بعمل آخر لنفسه غير مناف لبذل نفسه للعمل المستأجر عليه لم يمنع من استقرار الاجرة.
(مسألة ٩): إذا كانت العين المستأجرة كلية كفى في التسليم واستقرار الاُجرة تسليم فرد منها، وبذله لاستيفاء المنفعة منه في الوقت المناسب للإجارة ـ حسبما تقدم ـ وكذا إذا كان الاجير كلياً، كما لو استأجره على أن يبني داره بنفسه أو بشخص آخر بدلاً عنه، فإنه يكفي في استقرار الاُجرة حينئذٍ تهيئة عامل خاص للبناء وحضوره للعمل في الوقت المناسب، حسبما تقدم.
(مسألة ١٠): إذا كان العمل قائماً بعين مملوكة للمستأجر تحت يد الاجير كفى في تسليمه واستقرار الاُجرة إنجاز العمل في تلك العين، فلو دفع له ثوبه ليخيطه أو سيارته ليصلحها استقرت له الاُجرة بخياطة الثوب وتصليح السيارة، ولا يتوقف مع ذلك على إرجاع العين التي يقوم بها العمل ـ كالثوب والسيارة في المثال ـ للمستأجر. وعلى ذلك لو تلفت عنده لم تسقط الاُجرة، غاية الامر أن تلفها إذا كان بفعله أو بتفريط منه كان ضامناً لها بما لها من الصفة الحاصلة بسبب العمل.
(مسألة ١١): لو امتنع المستأجر في المسألة السابقة من تسليم الاُجرة غاصباً لها ومتعدياً كان للمؤجر حبس العين استيثاقاً لحقّه، كما له حبس غيرها من أمواله. كما أنه لو امتنع المؤجر من تسليم العين غاصباً لها كان للمستأجر حبس الاُجرة عليه استيثاقاً لحقّه، كما له حبس غيرها من أمواله. وهذا بخلاف