منهاج الصالحين - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٦ - الفصل الرابع في أحكام التسليم في الإجارة
الفصل الرابع في أحكام التسليم في الإجارة
إذا وقع عقد الإجارة مَلَك المستأجر المنفعة ومَلَك المؤجر الاُجرة، كما هو مقتضى المعاوضة، ووجب على كل منهما تسليم ما عليه للاخر. لكن حيث كانت المنفعة تدريجية الحصول فلا مجال للتقارن بينهما في التسليم والتسلّم ـ كما هو الواجب في المعاوضة بين الاعيان ـ بل لابدّ من تقديم أحدهما، وهو تابع لما يتفقان عليه في العقد صريحاً، أو ارتكازاً تبعاً للعرف والعادة، أو تقتضيه القرائن الخاصة.
(مسألة ١): إذا امتنع أحد المتعاقدين من التسليم في الوقت المستحق عصى وكان للاخر إجباره. ولو ظهر عليه الامتناع من التسليم في وقته كان للاخر التوقف عن التسليم وطلبُ الاستيثاق لنفسه.
(مسألة ٢): إذا امتنع المؤجر من تسليم المنفعة في الوقت المستحق مع بذل المستأجر الاُجرة كان للمستأجر الفسخ والرجوع بالاُجرة وله الانتظار حتى ينتهي أمد الإجارة فتنفسخ قهراً، ولا مجال للبناء ـ حينئذٍ ـ على صحة الإجارة وضمان المؤجر للمنفعة بنحو يقتضي دفع اُجرة المثل لها.
(مسألة ٣): إذا امتنع المستأجر من تسليم الاُجرة في الوقت المستحق، فإن لم يكن استوفى المنفعة كان للمؤجر الفسخ فترجع المنفعة له. وإن كان قد استوفاها ففي جواز الفسخ للمؤجر والرجوع لاُجرة المثل إشكال، والأحوط وجوباً الاقتصار على المطالبة بالاُجرة المسماة.