رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٤ - الفصل الأوّل في ولادة الحسن و الحسين و ما يشتركان فيه و نقش خواتيمهما
إلى الحجّ فلم يمرا براكب إلّا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم، فقالوا لسعد بن أبي وقّاص:
قد ثقل علينا المشي و لا نستحسن أن نركب و هذان السيّدان يمشيان فقال سعد للحسن: يا أبا محمّد إنّ المشي قد ثقل على جماعة ممّن معك و الناس إذا رأوكما تمشيان لم تطلب أنفسهم أن يركبوا فلو ركبتما.
فقال الحسن (عليه السّلام): لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت اللّه الحرام [على أقدامنا] [١] ولكنّا نتنكّب الطريق فأخذا جانبا من الناس [٢].
و عن جابر الأنصاري قال: خرج علينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) آخذا بيد الحسن و الحسين (عليهما السّلام) فقال: إنّ ابني هذين سألت اللّه لهما ثلاثا فأعطاني اثنتين و منعني واحدة سألت اللّه أن يجعلهما طاهرين مطهّرين زكيّين فأجابني إلى ذلك، و سألت اللّه أن يقيهما و ذريّتهما و شيعتهما النّار فأعطاني ذلك و سألت اللّه أن يجمع اللّه الامّة على محبّتهما فقال؛ يا محمّد إنّي قضيت قضاء و قدّرت قدرا، و إنّ طائفة من امّتك ستفي لك بذمّتك في اليهود و النصارى و المجوس و سيخفرون ذمّتك في ولدك، فإنّي أوجبت إلى نفسي لمن فعل ذلك إلّا أنظر إليه بعين رحمتي يوم القيامة [٣].
و روي عن عليّ (عليه السّلام) قال: عطش المسلمون عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن و الحسين إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالت؛ يا رسول اللّه إنّهما صغيران لا يحتملان العطش، فدعى الحسن فأعطاه لسانه فمصّه حتّى ارتوى، ثمّ دعى الحسين فأعطاه لسانه فمصّه حتّى ارتوى.
و عنه (عليه السّلام) قال؛ استسقى الحسن (عليه السّلام) فوثب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى شاة لنا فمصّ من ضرعها فجعل في قدح ثمّ وضعه في يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه و رسول اللّه يمنعه.
فقالت فاطمة: كأنّه أحبّهما إليك يا رسول اللّه.
قال: ما هو بأحبّهما إليّ ولكنّه استسقى أوّل مرّة.
و في كتاب المناقب عن أبي عبد اللّه بن بريدة قال: سمعت أبي يقول كان رسول
[١]- زيادة عن المصدر.
[٢]- الإرشاد: ٢/ ١٢٩، و بحار الأنوار: ٤٣/ ٢٧٦ ح ٤٦.
[٣]- بحار الأنوار: ٤٣/ ٢٧٦، و أمالي المفيد: ٧٩.