رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠١ - نسب يزيد و ابن زياد و عمر بن سعد لعنهم اللّه
خير من أصحابي و قد نزل بي ما ترون و أنتم في حلّ من بيعتي و هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا و تفرّقوا في سواده، فإنّ القوم إنّما يطلبوني و لو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن عقيل فقال: يابن رسول اللّه ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا سيّدنا و ابن سيّد الأعمام و ابن نبيّنا لم نضرب معه بسيف و لم نقاتل معه برمح لا و اللّه أو نرد موردك و نجعل دماءنا دون دمك، فإذا فعلنا ذلك قضينا ما علينا، و قام إليه زهير بن القين فقال: وددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت ثمّ نشرت فيك و في الذين معك مائة قتلة و أنّ اللّه دفع بي عنكم أهل البيت، فقال له و لأصحابه: جزيتم خيرا.
ثمّ إنّ الحسين (عليه السّلام) أمر بحفيرة حول عسكره شبه الخندق فحشيت حطبا و أرسل عليّا ابنه في ثلاثين فارسا و عشرين راجلا ليستقوا الماء و هم على و جل شديد و أتشأ الحسين (عليه السّلام) يقول شعر:
يا دهر اف لك من خليل* * * كم لك في الإشراق و الأصيل
من طالب و صاحب قتيل* * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنّما الأمر إلى الجليل* * * و كلّ حيّ سالك سبيلي
ثمّ قال لأصحابه: قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم و توضّئوا و اغتسلوا و اغسلوا ثيابم لتكون أكفانكم، ثمّ صلّى بهم الفجر و عبأهم تعبئة الحرب و أمر بالحفيرة فأضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد و أقبل رجل من عسكر ابن سعد يقال له ابن أبي جويرية فقال: يا حسين ابشروا بالنار التي تعجلتموها في الدّنيا، فقال الحسين (عليه السّلام): اللّهم أذقه عذاب النار في الدّنيا، فنفر به فرسه و ألقاه في تلك النار فاحترق.
ثمّ برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له تميم بن حصين، فنادى: يا حسين و يا أصحاب حسين ألا ترون إلى ماء الفرات يموج كأنّه بطون الحيّات و اللّه لا ذقتم منه قطرة حتّى تذوقوا الموت جرعا. فقال الحسين (عليه السّلام): اللّهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم، فخنقه العطش حتّى سقط عن فرسه فوطأته الخيل بسنابكها فمات.
ثمّ أقبل محمّد بن أشعث بن قيس الكندي [فقال: يا حسين بن فاطمة] [١] أيّة حرمة لك
[١]- زيادة في المصدر.