رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٤ - المقدّمة الثالثة
إنّ الدليل موجود، و هو عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و أمثاله على ما بيّنّاه في تلك المقدّمة، و لم يقل أحد بأنّ الأحكام لا بدّ فيها من النصّ الخاصّ، كما ورد في الخلع و المباراة [٢]، بل يكفي في ذلك العموم.
إذا عرفت هذا، فنقول: إنّ العموم يقتضي الصحّة، و الأمر بالوفاء بالعقد يقتضي اللزوم؛ إذ قد بيّنّا في تلك المقدّمة أنّ الأصل فيها الوجوب، إلّا ما خرج بالدليل، و هذه العمومات مخصّصة بعموم ما دلّ على جواز الرجوع في المطلقات الرجعية؛ إذ هذا [٣] العقد وارد عليها، لما ذكرنا أنّه من طوارئ أقسام الطلاق، فكأنّه قيل: يجوز الرجوع في المطلّقات الرجعية، إلّا ما وقع عقد المعاوضة عليها.
فإن قلت: إنّ النسبة بين تلك العمومات [٤] و بين ما دلّ على جواز الرجوع في طلاق ذوات الإقراء المدخول بها [٥] عموم من وجه، بتقريب أنّ جواز الرجوع في المطلّقات المذكورة أعمّ من أن يكون مورد العقد المعاوضة أولا يكون، و لزوم عقود المعاوضات أيضا أعمّ من أن يكون أحد العوضين فيها طلاق تلك المطلّقات أم لم يكن، فما وجه ترجيح عموم المعاوضات؟!
قلت: إنّ مرادنا من عقد المعاوضة هنا العقد الذي يقصد فيه تمليك البضع للمرأة، بحيث لم يكن رجوع للزوج كما في المختلعة، و لذلك تراهم يستدلّون على الإبانة بالخلع بعمومات المعاوضات، و أنّ الأصل فيها اللزوم كما ذكره في المسالك [٦].
و قال ابن حمزة في مسألة رجوع المرأة في البذل: «يجوز أن يطلقا الخلع، و أن تقيّد المرأة بالرجوع فيما افتدت به، و الرجل بالرجوع في بضعها، فإن أطلقا لم يكن
[١]. المائدة: ١.
[٢]. انظر وسائل الشيعة ١٥: ٤٨٧، كتاب الخلع و المباراة، ب ١.
[٣]. مثل الآيات: ٢٢٨ و ٢٢٩ و ٢٣١ من البقرة، و انظر وسائل الشيعة ١٥: ٣٤٨، أبواب أقسام الطلاق، ب ٢.
[٤]. مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و غيرها.
[٥]. مثل آية: ٢٢٨ البقرة، و انظر وسائل الشيعة ١٥: ٣٤٨، أبواب أقسام الطلاق، ب ٢، و ص ٣٧١، ب ١٣ و ب ١٤.
[٦]. مسالك الأفهام ٩: ٣٦٦ و ٣٦٧.