رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٦ - المقدّمة الثانية
أيضا، فالتكليف مشروط بالعلم بالمعنى الذي قدّمناه، لا بالعلم مطلقا، غاية الأمر الاكتفاء بالظن في تعيين نفس الأمر، فإذا حصل العلم أو الظن للمكلّف بأنّه مندرج تحت أحد العنوانين و يتبعه، و ما بقي فيه على الجهالة، فيرجع فيه إلى الأصول و القواعد و الأدلّة الخارجة.
فإذا رأينا قوله تعالى: إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [١] فلا ريب أنّه يجب علينا التبيّن في خبر معلوم الفسق، و القبول في معلوم العدالة، و أما في المجهول الحال:
فلا بدّ من التفحّص، فإن حصل علم أو ظنّ بحاله فهو المتّبع، و إلّا فيرجع إلى الدليل الخارجي. و العلّة المنصوصة في الآية هنا دليل خارجي يوجب إلحاقه بالفاسق؛ لاشتراكهما في العلّة.
و في مثل قول الشارع: «يجوز شراء الحلال و يحرم شراء الحرام» فالحكم في معلومي الحال واضح.
و أمّا المجهول: فيرجع فيه إلى الدليل الخارجي، و هو أصل البراءة و الإباحة و قولهم (عليهم السلام): «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه» هذا الكلام في أقوال الشارع و خطاباته بالنسبة إلى المكلّفين.
و أمّا كلمات نفس المكلّفين: فهي أيضا تحمل على ما هو موضوع له في نفس الأمر عندهم، فإذا نذر صوم أوّل رجب، فهو مكلّف بصوم ما هو أوّله في نفس الأمر، و هو مراده، و إن كان يحتاج في تعيينه إلى اجتهاد، و يكتفي بالظنّ في ما لم يحصل العلم، و يعمل بالدليل الخارجي في ما جهل الحال. فمقتضى استصحاب الشهر عدمه حتّى يحصل الدليل عليه.
و لكن هاهنا دقيقة لا بدّ أن ينبّه عليها و هو أنّه قد يطلق على شيء عنوانان من الإضافات و الأوصاف، مثل يوم مولد النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و يوم السابع عشر من ربيع الأوّل،
[١]. الحجرات: ٦.