رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٦ - الجواب
ملك الرقبة أو ملك المنفعة الحقيقيّة، لم لا يكون المراد الاستحقاق؟ كما يقال:
«زيد يملك إحضار مجلس الحكم» كما ذكره الشهيد الثاني في الروضة [١].
و ثانيا: على فرض تسليم ذلك، أنّها مخصّصة بالأخبار المعتبرة الدالّة على جواز التحليل للعبد [٢]، المعمول بها عند جماعة، و لا تقاومها صحيحة عليّ بن يقطين المانعة عنها [٣]، سيّما مع موافقتها للعامّة، و كون الراوي هو وزير الخليفة المتعصّب، و المروي عنه هو الكاظم (عليه السلام)، الذي كانت التقيّة في زمانه أشدّ.
و قال ابن إدريس: «لا مانع منه من كتاب و لا سنّة و لا إجماع، و الأصل الإباحة» قال: «و يؤيّده قوله تعالى: «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ [٤]» [٥].
و ثالثا: لم لا يكون نوعا من العقد المنقطع؟
و دعوى استلزامه تملّك العوض ممنوعة، بل المسلّم إنّما هو العوض، و لا مانع من كون العوض على المولى، كما في الصغير الغير المالك لشيء، فتأمّل فيه؛ لأنّ هذا الكلام جدلي في مقابل دعوى اشتراط العوض، مع أنّه منقوض بالنكاح، الذي هو فيه صداق، فلا بدّ أن تنحصر صحّته على القول بالمالكيّة.
و إن قيل: إنّ الصداق ليس بركن في الدائم، فما تقول في المنقطع؟ إلّا أن يلزم بطلانه أيضا على القول بعدم الملك.
و عن التذكرة أنّه أجاب عن أصل الاستدلال بأنّ ملكه النكاح للحاجة إليه و الضرورة؛ لأنّه لا يستباح في غير ملك، و قال: «و لأنّه لما ملكه لم يتملّك السيّد إزالة يده عنه، بخلاف المال، فافترقا [٦].
[١]. الروضة البهية ٥: ٣٣٧، كتاب النكاح.
[٢]. وسائل الشيعة ١٤: ٥٣٧، أبواب نكاح العبيد، ب ٣١.
[٣]. الكافي ٥: ٤٩٢، ح ٢؛ وسائل الشيعة ١٤: ٥٣٣، أبواب نكاح العبيد، ب ٣١، ح ٧.
[٤]. النساء: ٢٥.
[٥]. السرائر ٢: ٦٢٧.
[٦]. تذكرة الفقهاء (الطبعة الحجرية) ١: ٤٩٩.