رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١٣ - تذييل
الملك حال العقد، مع أنّه ليس بأقلّ من بيع الغاصب، و قد بيّنا صحّته بالإجازة.
و حجّة الاحتمال الثالث: أنّه إنّما قصد نقل الملك عن الأب لا عنه، و لأنّه و إن كان منجّزا في الصورة، فهو في المعنى معلّق، و التقدير: «إن مات مورّثي فقد بعتك»، و لأنّه كالعابث عند مباشرة العقد لاعتقاد أنّ المبيع لغيره، هكذا ذكر في الإيضاح.
و فيه- أمّا في الأوّل-: فإنّ ذلك هو معنى الفضولي، و قد أثبتنا صحّته موقوفا.
و أمّا في الثاني: ففيه أنّه خلاف المفروض، و مناقض للأوّل، نعم، إن فرض هكذا فله وجه إذا أبطلنا مطلق التعليق في العقود.
و أمّا في الثالث: ففيه مع ورود المنع الواضح أنّه مناقض للأوّلين.
و منها: ما لو باع الواهب الموهوب في الهبة الجائزة كالهبة الغير المعوّضة للأجنبي، ففيه قولان: البطلان بمعنى عدم اللزوم، لا عدم قابليّته للإجازة أيضا، و هو مختار الشرائع [١].
و دليله، أنّه بيع وقع في ملك الغير، و ليس مسبوقا بالفسخ حتّى يرد البيع على ملكه. و إن قلنا: إنّ البيع فسخ كما نقل الاتّفاق عليه، فغاية الأمر أنّ البيع سبب لفسخ الهبة، فقبله لا فسخ، و بعده لا بيع، فالبيع سابق على الملك، و لم يقع في الملك.
و الصحّة و هو مختار العلّامة في القواعد [٢]، و ولده في الإيضاح [٣]، و الشهيد الثاني [٤].
و قد يستدلّ عليه بوقوع الفسخ و البيع بتحقّق واحد، و المفروض أنّ الفسخ يحصل بالعقد اتّفاقا، فلو كان فاسدا لم يؤثّر في الفسخ، و هو في غاية الضعف؛ إذ الدلالة على الفسخ لا تستلزم الصحّة، بل كل ما دلّ على الفسخ يكفي.
و قد توجّه الصحّة بأنّ العقد كاشف عن سبق الفسخ؛ لأنّ المعتبر فيه هو الرضا
[١]. شرائع الإسلام ٢: ١٨١.
[٢]. قواعد الأحكام ١: ٢٧٥ (الطبعة الحجرية).
[٣]. إيضاح الفوائد ٢: ٤١٧.
[٤]. مسالك الأفهام ٦: ٤٩.