رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٣ - المقام الثامن في اشتراط وجود مجيز حال العقد
و أمّا إمكان أن يصير هذا العاقد في وقت من الأوقات مجيزا شرعا في غير هذا العقد: فهو لا دخل له فيما نحن فيه.
و أمّا ما جعله التحقيق في المسألة أخيرا: فهو مبني على التخريج من الفضولي، و جعل التملّك نازلا منزلة الإجازة فيما لو كان المال ملكا للمجيز حين العقد.
و قد يتوهّم أنّه مبنيّ على الإلحاق به بناء على مختاره في الإجازة أنّها من باب النقل، و لعلّه مبنيّ على أنّه لا يصحّ على القول بالكشف؛ للزوم اجتماع الضدّين كما بيّنّاه، بخلاف ما لو بني على النقل.
و فيه، أنّ موضوع المسألة في الكشف و النقل شيء واحد، و هو انتقال مال المجيز حين العقد إلى المشتري في حال العقد أو في حال الإجازة، و لمّا كان المفروض أنّ هذا المال لم يكن مالا للمجيز حين العقد، فيلزم اجتماع الضدّين على القولين.
بقي الكلام في سائر الأدلّة في هذا المقام، مثل عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و غيره ممّا ذكروه في أصل صحّة الفضولي.
و ربّما يقدح في العمومات بأنّ المراد بالعقود في قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ العهود الموثّقة مطلقا، سواء كانت بين اللّه و عباده، أو بين العباد بعضهم مع بعض، أو بين العبد و نفسه. و كون الفضولي من العهود الموثّقة إنّما يتمّ بالإجازة، سواء كان من الطرفين كما لو كانا فضوليّين، أو من طرف من كان له فضوليّا.
و قد يطلق عليه العهد الموثّق قبل الإجازة أيضا، كما لو كان أحد الطرفين فضوليّا و الآخر لنفسه، فإنّه موثّق في جانب الآخر بالنسبة إلى نفسه، و إن كان متزلزلا و غير موثّق بالنّسبة إلى الفضولي، فهو يلتزم بالعقد ما لم يظهر الطرف الفضولي عدم الإجازة، فلا إشكال في اندارج الفضولي تحت عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ مع الإجازة في الجملة.
[١]. المائدة: ١.