رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٩ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
و قيل: «النوع الواحد» في تعريف المشهور يكفي عن ذلك [١]. و في زيادة تقارب الصفات إلى ملاحظة الأصناف، كما ذكرنا.
و الحاصل: أنّ التعريفات مع الإشكال في تتميمها ليس لها مأخذ واضح؛ إذ ليس في الأخبار أنّ المثليّ حكمه كذا، و القيمي حكمه كذا، و لا أنّ المراد بهما ما ذا، فتفريع الحكم إنّما يتمّ مع ورود اللفظ في الدليل، و الرجوع فيه إلى ما يبيّنه العرف و اللغة، و هو مفقود.
و قد يستدلّ في المقام بقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [٢]، و جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا [٣].
و لا يخلو عن إشكال؛ لأنّ المراد من الآية إمّا بيان التشبيه الخاصّ، يعني لا تجاوزوا في مقدار الاعتداء عمّا اعتدي عليكم به بأن يكون المراد المشابهة في المقدار، فلا يمكن التعميم، و لا يفيد تعيين المماثلة بمعنى المماثلة المصطلحة، بل المراد التساوي في مقدار الاعتداء من القتل و الجرح و أخذ المال، فلا التفات في الآية إلى كون الاعتداء و المعتدى بعنوان المثل أو القيامة، فيتخيّر بينهما، فيكون الأمر للتخيير بين الأخذ و العفو، و بين الأخذ بأيّ نحو كان.
ففي الآية حكم واحد، و هو الرخصة في الاعتداء بمقدار اعتداء المعتدي، و أن لا يتجاوز عنه.
و المراد بالمقدار هو المنزلة و المقبوليّة، بمعنى أن يحكم أهل العرف بأنّهما سيّان في المنفعة و الفائدة، و يرضى العقلاء بتملّك كلّ منهما مقام الآخر، لا المساواة في الكم و الكيف و الوزن و الكيل.
و حينئذ فالحكم بكونه مثلا مصطلحا أو قيمة مسكوت عنه، سواء كان المعتدى
[١]. غاية المراد ٢: ٣٩٨.
[٢]. البقرة: ١٩٤.
[٣]. الشورى: ٤٠.