رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٣ - المقام الخامس في حكم الفضولي إذا لم يجز المالك
لنا أنّه مكلّف بردّ العين ما دامت باقية، و لا ينتقل إلى القيامة إلّا مع تعذّره، و هو يوم التلف، فيستصحب إلى زمان الردّ.
و استدلّ على القول الثاني بأنّه أوّل وقت دخول العين في ضمان الغاصب، و الضمان إنّما هو بقيمتها، فيقضى بها حالة ابتدائه.
و فيه: منع تعلّق الضمان بالقيمة في أوّل الأمر، بل إنّما هو إذا تلفت.
و قد يستدلّ عليه بصحيحة أبي ولّاد في حكاية البغل، و في جملتها أنّ أبا ولّاد بعد تعيين كري البغل و ضمانه خالف صاحبه و جاوز الحدّ، و سئل الصادق (عليه السلام) عن حكمه، فقال (عليه السلام): «إنّه ضامن للكري» فقال أبو ولّاد، فقلت: أ رأيت لو عطب البغل أو نفق، أ ليس كان يلزمني؟ قال: «نعم قيمة بغل يوم خالفته» فقلت: فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر؟ فقال: «عليك قيمة ما بين الصحّة و العيب يوم تردّه عليه» قلت:
فمن يعرف ذلك؟ قال: «أنت و هو، إمّا أن يحلف هو على القيامة فتلزمك، فإن ردّ اليمين عليك فحلفت على القيامة لزمه ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكتري كذا و كذا فيلزمك». الحديث [١].
و استشكل فيه بأنّ ذلك إنّما يتمّ إن كان المراد القيامة الثابتة يوم المخالفة، و أمّا إذا جعلنا الظرف لغوا متعلّقا بقوله: «يلزمك» المستفاد من قوله: «نعم»، يعني أنّ اللزوم في يوم المخالفة، فحينئذ فرد القيامة غير معيّن، يرجع فيه إلى مقتضى الدليل، و إن لم نقل بكون الثاني أظهر، فلا نسلّم الظهور في مطلب المستدلّ، مع منافاته لقوله (عليه السلام):
«يوم تردّه عليه» بعد ذلك.
بل أقول: يمكن دعوى ظهور الحديث في ما اخترنا، فإنّ سؤال الراوي عن الضمان بسبب التلف لا بسبب المخالفة، فمطابقة الجواب للسؤال تقتضي أن يكون
[١]. الكافي ٥: ٢٩٠، ح ٦؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢١٥، ح ٩٤٣؛ الاستبصار ٣: ١٣٤، ح ٤٨٣؛ وسائل الشيعة ١٣: ٢٥٥ أبواب أحكام الإجارة، ب ١٧، ح ١.