رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٧٩ - القائلون باتّحاد الخلع و الطلاق بعوض
صورة الافتداء، أو لا منع عنه إذا حصل بسبب معاملة مثمرة لذلك.
و يرد عليه حينئذ المنع عن ذلك؛ لأنّ الأصل في العام عدم التخصيص إلّا فيما يثبت، و المسلّم تخصيص العامّ بصورة الافتداء مع الخوف المذكور، و هو الخلع، و يبقى الباقي تحت المنع.
و الأولى التمسّك في منع دلالة الآية بما بيّنّاه سابقا في تحقيق معنى الأخذ من معلومات الطلاق المرتّبة عليه، كما يتوهّم من جهة عدم تمام مدّة الاستمتاع و غير ذلك، إلّا في صورة كراهيّة الزوجة و خوف عدم إقامة حدود اللّه، فإنّه يصحّ الأخذ فيه، بخلاف ما لو لم يكن من معلوماته المتأخّرة عنها بالذات و بالقصد، كما لو بذلت المرأة شيئا و وهبته لزوجها بطيب نفسها من دون كراهتها للزوج، لغرض صحيح، كما مرّ، فإنّ الطلاق حينئذ من نتائج البذل و معلولاته، فإن الأصل في العقد الإيجاب، و القبول من توابعه و مترتّباته.
لا يقال: إنّ الخلع أيضا كذلك؛ لأنّ المرأة تبذل المهر لأن يطلّقها و تفتدي نفسها و تخلّصها به؛ لأنّا نقول: مقصودنا من العلّة هنا هو الباعث على الفعل و العلّة الغائية، و إلّا فلم تبذل شيئا لزوجها.
و الحاصل أنّ الكلام في الآية نظير الآية الّتي قدّمناها سابقا من قوله تعالى:
وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدٰالَ زَوْجٍ مَكٰانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْدٰاهُنَّ قِنْطٰاراً [١] الآية.
فحاصل المراد هنا أنّه لا يأخذ شيئا بسبب الطلاق من حيث إنّه طلاق و بعلّة أنّه طلاق إلّا في الخلع، بشرط الكراهة المعلومة، و الخوف المعلوم.
فحاصل معنى الآية على ما يظهر في النظر القاصر أنّها في بيان حكم التطليقات الثلاثة المحتاجة إلى المحلّل، و ذكر الخلع جملة معترضة وقعت في البين.
قال اللّه تعالى: الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ [٢] يعني الطلاق
[١]. النساء: ٢٠.
[٢]. البقرة: ٢٢٩.