رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٥٣ - نقل عبارة الشهيدين و بيان مرادهما
و في كثير من عبارات الأصحاب تصريح بمغايرتهما مفهوما و صيغة، كما مرّ، و قد مرّ كثير منها.
و سيجيء كثير، بل كلّ من صرّح بالاتّحاد أيضا مراده اتّحادهما في الحكم في الأكثر.
و قد صرّح الشيخ في النهاية بأنّ الخلع ليس بطلاق حقيقة، بل هو ممّا يلحق به كالفسخ و اللعان و غيرهما [١].
و أمّا قوله: «لكن جرت العادة بالبحث عنه في كتاب الخلع» [٢] يعني و إن كان الطلاق بعوض ليس بخلع في كتاب الخلع.
و من جملة تلك العادة أنّهم ذكروا أنّه يجزي عن الخلع، كما مرّ عن الشهيد في اللمعة [٣] و غيره [٤]، بل هو مقتضى كلام الأكثرين، فيستعمل لفظ الطلاق بعوض في الخلع، لمناسبة و علاقة بينهما، و هو كون ماهيّتهما مشتملة على معنى الإبانة بعوض، و إن خالفه في بعض الأحكام، مثل أنّه طلاق محض، بخلاف الخلع.
و يتفرّع عليه أنّه تتمّ به الطلقات الثلاث، و يزيد على أحكام الطلاق اعتبار العوض، و تلحقه أحكام أخر من أصل ذلك الاعتبار، مثل أنّه يفيد البينونة بسبب لزوم عقد المعاوضة حرمة الرجوع من الزوج فيما يقبل الرجوع، إن لم نقل ببطلانه، فإنّ ذلك حكم زائد على أحكام نفس الطلاق.
إذا عرفت هذا، فقول المعترض: «لم تجر له عادة بالبحث عن قسم آخر» فيه أنّ هذا الكلام، أعني كفاية الطلاق عن الخلع و المباراة و جريان حكمهما بعينه بحث عن ماهيّة الطلاق بعوض. و اللفظ الدالّ عليه، فإنّ من أحكامه إجزاءه عن صيغة
[١]. النهاية: ٥٠٨.
[٢]. مسالك الأفهام ٩: ٣٦٦.
[٣]. اللمعة الدمشقية (الروضة البهية) ٦: ٩٠.
[٤]. انظر تعليقات آقا جمال الخوانساري: ٤٢٠.