رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٩ - نقل عبارة الشهيدين و بيان مرادهما
ثمّ إنّ الشارح (رحمه اللّه) قال في شرح قول المصنّف (رحمه اللّه): «فلو لم تكره بطل البذل، و وقع الطلاق رجعيا من حيث البذل و قد يكون بائنا من جهة أخرى، ككونها غير مدخول بها، أو تكون الطلقة ثالثة». [١] انتهى كلامه (رحمه اللّه).
و لا يخفى أنّ ما أوجب توهّم منافاة كلامه هذا مع سبق إطلاق قوله: «فلو طلّقها و الأخلاق ملتئمة بطل البذل» فإنّه ينافي ما سبق منه من قوله: «إنّ الطلاق بعوض لا تشترط فيه الكراهة، و يفيد فائدة الخلع من البينونة» و هو توهّم فاسد؛ إذ إدراجه (رحمه اللّه) فلو طلّقها لارتباط كلام المصنّف؛ إذ لفظ الخلع في قول المصنّف في «و لا يصحّ الخلع إلّا مع كراهتها» لا يستلزم ذكر الطلاق كما مختاره، لأنّ عنوان كلام المصنّفين غالبا في المسائل على مرجع كلام أرباب الأقوال المختلفة، لا خصوص مختار المصنّف.
و لا ريب أنّ من الأقوال في المسألة كفاية لفظ الخلع بدون ذكر الطلاق، و لا يصحّ القول بوقوع لفظ الخلع فقط طلاقا رجعيا مع عدم الكراهة.
فالشارح أوضح المقام و قال: «مراد المصنّف (رحمه اللّه): و وقع الطلاق رجيعا، هو إذا طلّقها و صدر منه الطلاق، سواء كان من جهة الاتّباع أو من جهة كفاية الطلاق بعوض عن الخلع» و المتوهّم فهم منه أنّه أطلق القول بأنّ الطلاق بعوض يرجع إلى الرجعي مع عدم الكراهة، و إن كان في غير الخلع المعهود موافقا للمحقّق [٢] و العلّامة [٣] و غيرهما. [٤]
و قد عرفت أنّ مراد الجماعة أيضا ليس الإطلاق، بل ما أريد منه الخلع المعهود، و إن غفل الشهيد الثاني هناك عن مرادهم في أحد الاحتمالين الذين بيّنتهما.
[١]. نفس المصدر، و انظر تعليقات آقا جمال الخوانساري: ٤٢٤.
[٢]. شرائع الإسلام ٣: ٤٤.
[٣]. إرشاد الأذهان ٢: ٥٢.
[٤]. كابن سعيد في الجامع للشرائع: ٤٧٦.