رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤٨ - نقل عبارة الشهيدين و بيان مرادهما
حصر البائن منه في ستّة، منها طلاق المختلعة و المباراة مع عدم رجوعها في البذل [١]، و لم يشر إلى منع الحصر أو إلحاق الطلاق بعوض أصلا.
أقول: الاضطراب الأوّل أشار إليه بقوله: «و لا تخفى منافاته لما مرّ» ففيه منع منافاته لما مرّ عنه، كما لا يخفى.
فلنذكر عبارة المصنّف مجرّدة عن الشرح حتّى يتّضح الحال، قال: «كتاب الخلع و المباراة، و صيغة الخلع أن يقول: خلعتك على كذا، أو أنت مختلعة على كذا، ثمّ يتبعه بالطلاق في القول الأقوى، و لو أتى بالطلاق مع العوض أغنى عن لفظ الخلع» [٢]. إلى أن قال: «و لا يصحّ الخلع إلّا مع كراهتها، فلو لم تكره بطل البذل و وقع الطلاق رجعيا» [٣]. انتهى.
و مراده (رحمه اللّه) أنّ الخلع الذي هو إزالة قيد النكاح بفدية لازمة لماهيته الذي صيغته «خلعتك على كذا» أو ما يغني عنها مثل: «أنت طالق على كذا» لا يصحّ إلّا مع كراهتها، فلو لم تكره بطل البذل.
بقي الكلام في قوله: «و وقع الطلاق رجعيا».
و مراده (رحمه اللّه) أنّ اللفظ الطلاق في المقام، سواء كان من باب الاتّباع الذي جعله الأقوى، أو من باب الطلاق بعوض في إيجاد الخلع المعقود له الكتاب، هل يصير لغوا، أو ينقلب رجيعا؟ فاختار المصنّف (رحمه اللّه) و غيره انقلابه رجعيا، و اختاره الشارح أيضا [٤].
و لا ينافي ذلك ما تقدّم منه من كون الطلاق بعوض قد يكون غير الخلع و المباراة، و يفيد فائدتهما في البينونة؛ إذ الكلام في الطلاق الواقع في مضمار الخلع لا غيره.
[١]. الروضة البهية ٦: ٣٤.
[٢]. اللمعة الدمشقية (الروضة البهية) ٦: ٨٧- ٩٠.
[٣]. نفس المصدر: ١٠٠.
[٤]. نفس المصدر.