رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٤١ - بيان إيراد الشهيد الثاني
ما ينافي ذلك في خصوص البائن» [١]. انتهى كلامه (رحمه اللّه).
و لا يخفى أنّ في كلامه (رحمه اللّه) قصورا في تأدية المراد، فلنحرّر أوّلا مقصوده، ثمّ نتعرّض إلى بيان تأييده لما ذكرنا من الغافلة.
فنقول: إنّ مراده أنّ الطلاق بعوض أعمّ من الخلع و المباراة و من غيرهما، فيصحّ التعبير به عن كلّ واحد منهما و من غيرهما، و يتميّز كلّ واحد من الثلاثة عن الباقي بالقصد، و إذا تميّز بالقصد فيلاحظ تحقّق شرائطه المقصودة، ففي كلّ ما قصد من الثلاثة إذا تحقّقت شرائطه فيلحق به.
ففي كلّ موضع تحقّقت الكراهة منها فقط، و أظهرت الكراهة على الوجه المعهود فيه، و قصد به الخلع، فيصير خلعا.
و كلّ موضع لم يتحقّق شيء من شرائط الخلع و المباراة، و قصد الطلاق بعوض الذي هو غيرهما، فيصير طلاقا بعوض مغايرا لهما.
و قد تسامح في ذكر هذا القسم؛ إذ هو ليس بداخل في قوله بعد ذلك: «و لو أتى به لا بنيّة أحدهما» [٢]، إذ عدم النيّة غير نيّة العدم، و النيّة إنّما تتحقّق بنيّة العدم، كما لا يخفى.
و حيث تمّ الكلام في صورة القصد إلى المواضع الثلاثة و نيّتها شرع في بيان حكم ما لو لم يقصد شيء من الثلاثة بالخصوص، و قال: «و لو أتى به لا بنيّة أحدهما، بل أراد مجرّد الطلاق بعوض» [٣] يعني القدر المشترك بين الثلاثة، لا الطلاق بعوض المجرّد عن قصد الخلع و المباراة فقط، و مراده الإتيان به مطلقا، يعني سواء كان في موضع يمكن تحقّق الخلع و المباراة و لم ينوهما، أو لم يمكن.
[١]. مسالك الأفهام ٩: ٤٥٥.
[٢]. نفس المصدر.
[٣]. نفس المصدر.