رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩١ - معنى الطلاق المضاف
العلم بالعوض، فكذا في سائر الشرائط، و لأنّ باذل الثواب في حكم واهب جديد، فكأنّه يقابل هبة بهبة [١].
ثمّ قال: «و يضعف الثاني بأنّا لا نشترط في الثواب لفظ العقد إيجابا و قبولا، و لو كان هبة مجددة لاشترط» [٢]. انتهى.
فإنّ مراد بعض الشافعية إنّما هو إخراجه عن المعاوضة المقصود فيها تبادل العوضين كالبيع حتّى لا يجوز التفاضل و ترك قبض المجلس، بل هما نقلان متغايران، و لذلك قال: «فكأنّه يقابل» و لم يقل: «إنّه هبة في مقابل هبة» حتى يستلزم لزوم الإيجاب و القبول، و إن كان قد يكون مستلزما لذلك لو شرط هبة أخرى أو بيعا أو غير ذلك، فلا يرد عليه إيراد العلّامة بأنّه لو كان هبة مجدّدة لاشترط فيه.
و أمّا قوله (رحمه اللّه): ب«أنّا لا نشترط في الثواب لفظ العقد إيجابا و قبولا» فإن أراد أنّ الثواب من حيث إنّه ثواب لا يستلزم الإيجاب و القول، و لا يشترط فيه العقد: فهو معنى صحيح؛ إذ الثواب قد يكون عملا خالصا كالخياطة و الكتابة و الإبراء، و لا يحتاج إلى عقد جديد، بل لو كان الثواب عقدا كالهبة و البيع و نحوهما فإنّ الحاجة إلى العقد و الإيجاب و القبول لأجل أنّه هبة أو بيع، لا لأجل أنّه ثواب.
و قال في التذكرة في كتاب الحجر: «و للولي أن يهب مال الطفل بشرط الثواب مع المصلحة، إمّا مع زيادة الثواب على العين، أو مع تحصيل أمر من المتهب ينتفع به الطفل نفعا يزيد على بقاء العين» [٣]. انتهى كلامه (رحمه اللّه).
و الظاهر أنّ تحصيل ذلك الأمر جزء العوض، و هو ليس هبة.
ثمّ إنّه لا بدّ هنا من التنبيه على مرادهم من لزوم عقد الهبة المعوّضة؛ لتكون على بصيرة فيما نحن فيه.
[١]. تذكرة الفقهاء ٢: ٤٢٢.
[٢]. نفس المصدر.
[٣]. نفس المصدر: ٨٣.