رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩٠ - معنى الطلاق المضاف
البراءة و إطلاق النصوص [١] الصحيحة بجوازها ما لم يثب، و لا يتحقّق الثواب إلّا مع قبوله، لا مع بذله خاصة؛ لأنّه بمنزلة هبة جديدة، و لا يجب قبولها» [٢]. انتهى كلامه (رحمه اللّه).
ليس فيه دلالة على أنّ عوض الهبة هبة لا غير، و لا على اشتراط عقد جديد مطلقا، بل مراده أنّه إذا امتنع الواهب عن الثواب و لم يقبله يجوز له؛ لأنّه إلى الآن لم يحصل عقد معاوضة موجبة لانتقال ما أثيب به إلى الواهب حتّى يلزم بالقبول لأجل لزوم الهبة، بل بذل الثواب بمنزلة هبة جديدة يجوز عدم قبوله و ردّه.
و الحاصل أنّ مراده (رحمه اللّه) جواز الردّ و عدم القبول، لا لزوم القبول المسبوق بالإيجاب المعتبر في العقود في تحقّق الثواب، فيكفي أصل الشرط المذكور في ضمن الهبة الأولى في إيجاب نقل الثواب، و كذا قبوله و عدم ردّه في قبول إيجابه، و ذلك لا ينافي اشتراط الإيجاب و القبول إذا اشترط في ضمن العقد هبة مستقلّة أو بيعا أو غير ذلك و لم يمتنع الواهب من القبول.
فالثمرة تظهر في ما لو قال: «وهبتك هذا الفرس و شرطت عليك أن تثيبني ثوبا» فإذا أعطاه و قبله الواهب و لم يردّه تحقّق الثواب، أما لو قال: «و شرطت عليك أن تبيعني الثوب الفلاني أو تهبنيه أو تخالصنيه» فيلزم الإيجاب و القبول المعهودان في العقود و الإقباض في الهبة.
و إذا تأمّلت فيما ذكرنا عرفت ما في كلام العلّامة في التذكرة، حيث قال في مسألة هبة الحلي بشرط الثواب في المجلس متفاضلا: «إنّه لا يضرّ التفاضل، و لا عدم قبض المجلس؛ لأنّ الهبة عقد مستقلّ عينا؛ فالتفاضل و اشتراط القبض إنّما هما في البيع».
ثمّ نقل موافقة بعض الشافعية له؛ مستدلّا بأنّا لم نلحقه بالمعاوضات في اشتراط
[١]. انظر وسائل الشيعة ١٣: ٣٤١، كتاب الهبات، ب ٩ و ج ١٢: ٢١٧، أبواب ما يكتسب به، ب ٩١.
[٢]. مسالك الأفهام ٦: ٦٠.