رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٥ - المقدمة الثالثة في بيان أقسام المفارقة بين الزوجين
و لا حزازة فيه إذا أريد الحكم، هذا.
مع أنّ فهم الفقهاء عصرا بعد عصر في جميع أبواب الفقه أعظم شاهد على ذلك.
و لم نقف على من قدح في ذلك، بل يظهر من تأويلهم بعض الأخبار المذكور فيه هذا اللفظ في بعض الشروط، و حملهم على الاستحباب أنّ الأصل فيه الوجوب، مثل موثّقة منصور بن يونس، عن أبي الحسن (عليه السلام) الدالّة على لزوم العمل بمقتضى شرط الزوج لزوجته ألا يطلقها، و أن لا يتزوج عليها، مستندا إلى قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «المسلمون عند شروطهم» [١] فإنّ الشيخ حملها على الاستحباب.
و أمّا الثاني [أي طريق الخاصّة]: فكثير:
منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)، قال سمعته يقول: «من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه عزّ و جلّ فلا يجوز و لا يجوز، على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه عزّ و جلّ» [٢].
و ممّا يدلّ على إرادة الوجوب قول عليّ (عليه السلام) في رواية إسحاق بن عمّار أنّه كان يقول: «من شرط لامرأته شرطا فيلف لها به؛ فإنّ المسلمين عند شروطهم، إلّا شرطا حرّم حلالا، أو أحلّ حراما» [٣].
المقدمة الثالثة: في بيان أقسام المفارقة بين الزوجين
إنّ المفارقة بين الزوجين إمّا تحصل بالفسخ، كما في المفارقة بسبب ثبوت رضاع بينهما، أو بالعيب، أو بالارتداد، و نحوها، و إمّا بالطلاق، و هو إزالة قيد النكاح بينهما بلفظ «طالق» مجرّدا، أو بالخلع، أو المباراة، أو بغيرهما كالظهار و اللعان.
ثمّ إنّ الفقهاء بوّبوا لكلّ منها بابا، فجعلوا بابا للطلاق، و عرّفوه ب«أنّه إزالة قيد
[١]. تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١، ح ١٥٠٣؛ الاستبصار ٣: ٢٣٢، ح ٨٣٥؛ وسائل الشيعة ١٥: ٣٠، أبواب المهور، ب ٢٠، ح ٤؛ عوالي اللآلي ١: ٢٣٥، ح ٨٤ و ص ٢٩٣، ح ١٧٣ و ج ٢: ٢٧٥، ح ٧ و ج ٣: ٢١٧، ح ٧٧.
[٢]. الكافي ٥: ١٦٩، ح ١؛ تهذيب الأحكام ٧: ٢٢، ح ٩٤؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٣، أبواب الخيار، ب ٦، ح ١.
[٣]. تهذيب الأحكام ٧: ٤٦٧، ح ١٨٧٢؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٣، أبواب الخيار، ب ٦، ح ٥.