رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٥ - بيان حاصل المقام
بل ربّما ينقل عن بعض عبارات الشيخ في المبسوط المخالفة في الحيض أيضا [١]، و الاعتماد على الأصل فيه أيضا.
و الغرض من اطناب الكلام في هذا المقام أنّ الاعتماد على كلمات جماعة من الأصحاب الذين قدّموا قول الزوج في وقت الطلاق لا يجدي في إثبات تقديم قوله في أصل الطلاق؛ لعدم تمامه بنفسه، فضلا عن أنّ يتمّ به غيره.
إذا عرفت هذا، فنرجع إلى كلام التحرير و نقول:
يمكن أن يكون مراد العلّامة من أصل الطلاق في دليله قصد الطلاق من الصيغة و عدمه. يعني أنّه كما يقدّم قول المطلّق إذا قال: «زوجتي طالق» إنّي لم أقصد الطلاق- كما هو المشهور- فيقدّم قوله على مكذّبه.
و كذا إذا قال: «قصدت به الطلاق لا الهزل، أو أردت طلاق فلانة لا فلانة أخرى» و نحو ذلك، فكذلك يقدّم قوله في وقت الطلاق، فلم يحصل الطلاق، فإنّ مراد العلّامة من أصل الطلاق هو صدوره منه و عدمه.
و يؤيّده، أنّ صورة الاختلاف الّتي هي مفروض المسألة إنّما هي بعد تحقّق الطلاق في الجملة.
و يمكن أن يكون مراده (رحمه اللّه) أنّ القول قوله في أصل الطلاق لو أنكره؛ للأصل؛ و لأنّه فعله، و هذا وجه قريب؛ لأنّ الغالب في نزاع الزوجين في وقت الطلاق هو دعوى الزوج تأخّره لأجل دعوى عدم انقضاء العدّة؛ ليتمكّن من الرجوع، و تقلّ غرامة النفقة و نحو ذلك، فيناسبه ذكر دعواه عدم الطلاق.
و يشهد بذلك كلام الشيخ في المبسوط على ما نقل عنه، فإنّه قال في موضع منه:
«إذا كانت المرأة معتدّة بالشهور، فلا يحتاج إلى أن يرجع إلى قولها، إلّا أن يختلفا في وقت الطلاق، فيكون القول قول الزوج، كما لو اختلفا في أصل الطلاق؛ لأنّ
[١]. المبسوط ٥: ٢٣٥.