رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٠ - بيان حاصل المقام
الزوجيّة الّتي هي حقّ الزوج بالأصالة، و الزوج إنّما يملك حال الإقرار إسقاطها من حينه لا فيما سبق؛ لأنّ السابق قد مضى بما هو عليه، فيكون حينئذ مدّعيا سقوط النفقة المحكوم بثبوتها ظاهرا إلى زمان الإقرار بما لا يملكه الآن، و تدّعي كما هو مقتضى الأصل، فيقدّم قولها.
و على هذا الفرق، فلا منافاة بين تقديم قول من يدّعي تأخّر الطلاق إذا حصل الاختلاف في وقته، و بين تقديم قول الزوج في أصل الطلاق بالمعنى المتقدّم، يعني لزوم الحكم عليه بالطلاق حين التكلّم و الإقرار به، و كون العدّة بعد ذلك الحين، بخلاف أمر الولادة، فإنّه لا يتمّ نفي القول بتقديم قول المرأة في الوقت مطلقا مع القول بتقديم قولها في أصل الولادة بعد جعل مفروض المسألة أنّ كلا الدعويين في كلا المقامين في مقام دعوى انقضاء العدّة.
أقول: في هذا الحلّ عقد لا تنحلّ، كما لا يخفى على من نظر و تأمّل:
أمّا أوّلا: فلأنّ نظر من استشكل في المقام إنّما هو إلى ردّ كلام من جعل المعيار في المقام هو كون الولادة من فعل المرأة و الطلاق من فعل الرجل، لا محض كون الولادة كاشفة عن انقضاء العدّة. و على هذا فلا يندفع البحث أصلا.
و لا مناص للمحقّق و الشهيد الثاني و غيرهما من عدم الفرق في المسألتين، و لزوم القول بمنع تقديم قول الزوجة في الولادة و الزوج في أصل الطلاق.
و أمّا ثانيا: فلأنّ كلام الشهيد الثاني (رحمه اللّه) بل و غيره أيضا في الاعتماد على الأصل دون فعل المدّعي صريح في ذلك، و لا يمكن دفع الصريح بأمثال ذلك.
و أمّا ثالثا: فلأنّ قوله: «إنّ القدر الثابت في الطلاق إنّما هو ثبوته من حين إقراره و لزوم الاعتداد من بعده» إلى آخره، لا فائدة في التمسّك به لأجل دفع البحث، فإنّ غاية الأمر أن يكون مراد المستدلّ من قوله: «يقدّم قول الزوج في الوقت لأنّه من فعله كما يقدّم في الأصل» أنّه يقدّم قوله في مبدأ العدّة من ابتداء زمان يدّعي وقوع الطلاق فيه؛ لأنّه من فعله، و حينئذ، فمفاد الاستشكال و المعارضة أنّ الأصل يقتضي