رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٤ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
هناك أمارة على اشتباهه أو غلطه؛ لأنّ الحقّ منحصر فيهما، و أمره موكول إلى اللّه تعالى.
و ربّما يستشكل بأنّه يثبت بسبب الإقرار على الزوج وجوب الارتداع عنها، و لا دليل على كون مجرّد تصديق الزوجة إيّاه في الرجوع بعد إقراره بالطلاق سببا لاستحلالها ثانيا.
و لعلّه لذلك أطلق الشيخ [١] و العلّامة [٢] الحكم بطلاقهما، فالمناص إلزامه بحكم الطلاق و النكاح معا، فللمرأة مطالبة حقوقها، و على الزوج الارتداع من الاستمتاع بها.
و فيه أنّ الإقرار إنّما يثبت حكما ظاهريا لا واقعيا حتّى لا يمكن ارتفاعه، فكما أنّ إقرار الزوج بالطلاق اعتراف بانقطاع سلطنته على الزوجة، فتصديق الزوجة إيّاه أيضا اعتراف ببقاء السلطنة، و إنكار الزوج هو قول مسلم ينبغي حمله على الصدق.
و عدم سماعه أوّلا إنّما كان لأجل أنّه أثبت حقّا للزوجة باعترافه، فإذا أسقطت الزوجة حقّها ذلك بتصديقها إيّاه، فلا يبقى ما يزاحم حمل قوله في الإنكار على المتصدّق، سيّما إذا كانت هناك أمارة على اشتباهه و غلطه.
و أمّا إطلاق حكم الشيخ و العلّامة بطلاقهما معا: فإن أرادا أنّهما محكومتان بالطلاق من جهة الإقرارين، و أنّهما مطلّقتان على ظاهر الحكم، و تجرى عليهما جميع ثمرات الطلاق في حال الحياة و بعد الممات، ففيه إشكال واضح؛ إذ المفروض أنّ المطلّقة واحدة قد اشتبه شخصها.
و مراده في التعيين أيضا تعيين واحدة، فكيف يحكم بثبوت طلاقين؟ مع ما حقّقناه سابقا أنّ الإقرار بالطلاق ليس إنشاء له، و الإقرار كاشف عن الإنشاء،
[١]. المبسوط ٥: ٧٧.
[٢]. قواعد الأحكام ٢: ٦٢.