رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠٨ - نقل كلام الفاضل في شرح القواعد
الطلاق، مثل كلمة «نعم» في جواب السؤال عن قول القائل: «هل طلّقت زوجتك؟».
فقال الشيخ في النهاية بعد اشتراطه التلفّظ بلفظ مخصوص و هو لفظ طالق:
«فإن قيل للرجل: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم، كان الطلاق واقعا» [١].
و تؤدّي مؤدّاه عبارات غيره من الفقهاء [٢].
فإنّ الظاهر منها من جهة أنّ كلمة «نعم» تقتضي إعادة السؤال، فكأنّه قال:
«طلّقت امرأتي» فيكون إخبارا و إقرارا بوقوع الطلاق قبل ذلك، لا أنّه إنشاء للطلاق، و إن كانت توهمه عبارة بعضهم موافقا لظاهر رواية السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ (عليه السلام) في الرجل يقال له: أ طلّقت امرأتك؟ فيقول؟ نعم، قال: «قد طلّقها حينئذ» [٣].
و التحقيق أنّ كلمة الكلّ متّفقة على إرادة الإقرار لا الإنشاء، يظهر ذلك بأدنى تأمّل؛ لتصريح كثير منهم بإرادة ذلك، و ظهوره من آخرين، و لإجماعهم المستفيض على عدم وقوع الطلاق إلّا بكلمة «طالق»، كما نقل عن الخلاف [٤] و الانتصار [٥] و فقه القرآن [٦] و الغنية [٧] و غيرها [٨]، و كذلك عدم جواز الاكتفاء بالكنايات عندهم.
و وجه الاستدلال أنّ كلماتهم هذه تدلّ على أنّ إقرار الزوج بالطلاق كاف في ثبوت الطلاق، و لو كان يمكن للزوجة إنكار ذلك لما حكموا بوقوعه بمحض ذلك، فإنّهم في مقام بيان صيغة الطلاق التي توجب الحكم به قطعا جعلوا قول الزوج:
[١]. النهاية: ٥١١.
[٢]. انظر المهذّب ٢: ٢٧٨؛ وسيلة الشيعة ٣٢٣ و مسالك الأفهام ٩: ٨٨.
[٣]. تهذيب الأحكام ٨: ٣٨، ح ١١١؛ وسائل الشيعة ١٥: ٢٩٦ أبواب مقدّمات الطلاق و شرائطه، ب ١٦، ح ٦.
[٤]. الخلاف ٤: ٤٥٠.
[٥]. الانتصار: ١٣٨.
[٦]. فقه القرآن ٢: ٣٢٢.
[٧]. غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ٥٩٧.
[٨]. انظر مختلف الشيعة ٧: ٣٤٣ مسألة ٦.