رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٨٦ - ما يتمسّك به في تقديم قول الزوج و الجواب عنه
و مرادهم بيان أنّ إقرار العاقل لمّا كان لا يسمع إلّا على نفسه، و في هذه المواضع شائبة كونه إقرارا على الغير؛ إذ إقرار العبد ببيع سلعة مولاه أو قبض ثمنه و إن كان إقرارا على نفسه بالنسبة إلى المشتري، و لكنّه متضمّن للإقرار على المولى أيضا، فدفعوا ذلك بأنّه لمّا كان تصرّفه ماضيا في مال مولاه و إتلافه و إخراجه من ملكه، فكان إقراره على ذلك ماضيا، و ليس ذلك إقرارا بما لا يمكن إلزامه على نفسه حتّى لا يجوز، ضرورة أنّ تنفيذ الإقرار بالشيء فرع جواز التصرّف في ذلك الشيء كما صرّح به الشهيد في شرح الإرشاد [١].
و كذلك الكلام في الوكيل و غيره.
و بالجملة، يد هؤلاء يد المنوب عنه، و ذمّتهم ذمّته، فيكفي إقرار العبد بالبيع و القبض للمشتري مثلا.
و أمّا دعوى المولى و الموكّل على العبد و الوكيل و إن كانت مسموعة إذا أنكر البيع و القبض، لكنّها دعوى تتعلّق بالأمين، و الظاهر أنّه منكر؛ لأجل ائتمانه و تفويض الأمر إليه: فالمولى و الموكّل يدّعيان كذبهما، فعليهما البيّنة على الكذب، و عليهما اليمين على نفيه.
و الحاصل أنّ تقديم قول العبد و الوكيل إذا نازعهما المولى و الموكّل ليس من جهة هذه القاعدة؛ إذ مقتضى القاعدة النفوذ و الإمضاء بدون توقّف على شيء، كما هو مقتضى الإقرار؛ لأنّ الإقرار مستقلّ بإثبات الحكم في مادّة المقرّ له على نفس المقرّ، غاية الأمر دلالتها على تصديقه و قبول قوله بالنسبة إلى الغير أيضا إذا جهل الحال و لم يكذّبه أحد، كما صرّح المتمسّك بها هنا أيضا، حيث قال: إنّ إطلاقهم في هذه القاعدة و في تنصيصهم على تقديم قول الزوج في الطلاق بدون ذكر اليمين إنّما هو في صورة الجهل بالحال، و مع ذلك تمسّك بها في صورة التكذيب و الإنكار
[١]. غاية المراد ٢: ٢٤٤.