رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧ - المقام الثاني في بيع الغاصب
العوض، و إن لم يجز للمالك التتبّع، فلا ملازمة بينهما.
و ذلك كما قيل في جواز بيع المشتري للمبيع في آن خيار البائع، و لزوم ردّ المثل أو القيامة لو ردّ البائع مثل الثمن إلى المشتري و فسخ البيع، و إن كان ضعيفا عندي؛ لعدم استقرار الملك و تماميّته المعتبرين في صحّة البيع، مع أنّ التزلزل هنا أقوى؛ لأنّ الملك هنا مرجوّ بحصول الإجازة بعد ذلك، و ثمّة شائبة لبقاء الملك السابق.
و يتّضح ما ذكرنا غاية الوضوح في ما لو باعه الغاصب في ذمّة المشتري، و سلّمه المشتري في ضمن فرد من الكلّي، فلا يصحّ البيع؛ لأنّ المشتري ليس مستقلّا في تعيين ما في الذمّة، فكأنّه سلّطه عليه مجّانا، و تصحّ الإجازة لو ردّها على ما في ذمّة المشتري.
لا يقال: إنّ في صورة إباحة المشتري للمتصرّف غير مترقّب للإجازة و لا محتمل لها منافاته للعوضية ظاهرة، و مع ترقّبها، فالإباحة على القول بأنّ الإجازة كاشفة- كما هو الأصحّ- فاسدة، لا تؤثّر في تصحيح التصرّف، فتجويزهم التصرّف للغاصب، إنّما هو لعدم كون العقد صحيحا؛ لأنّا نقول: مع أنّه لا يتمّ في الفضولي أيضا القول بالكشف؛ لأنّه إباحة في التصرّف في مال الغير يرد عليه أنّ المراد بالعوضيّة، هي العوضيّة بمقتضى ظاهر العقد، لا المعاوضة مع المالك، و أيضا عدم ترقّب الإجازة، بل و عدم احتمالها لا يضرّ بتأثير الإجازة بعد حصولها من باب الاتّفاق، و إن كان و لا بدّ، فالّذي يضرّ هو قصد الانتقال إلى الغاصب مطلقا، أي سواء أجاز المالك أو لم يجز، لا مطلق قصد الانتقال.
و الحاصل أنّ التحقيق و إن كان انتفاء الجنس بانتفاء الفصل، و أنّه لا بقاء للجنس بعد انتفاء الفصل، و أنّ عقد الغاصب لنفسه حرام و فاسد بالنسبة إلى نفسه، لكنّه عقد البيع عرفا. و فائدة ملاحظة الجنس هنا الإشارة إلى الصيغة، يعني: أنّ العقد الّذي وقع بضم الصيغة إلى قصد كونها واقعة على المال المعيّن لنفس البائع الغاصب و المشتري العالم قد بدّلته بجريانها على ذلك بعينه لنفسي، فيكون عقدا جديدا، كما