رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٣ - بيان معنى المدّعي و المنكر
أحدهما: أنّه من يترك لو ترك.
و الثاني: أنّه من يدّعي أمرا خفيّا بخلاف الآخر، فيكون الراجح هو قول الآخر، و الرجحان إمّا من جهة مطابقته للأصل، أو الظاهر، فإذا تواردا فلا إشكال، و إن كان موافقا لأحدهما دون الآخر فيا بنى على تقديم الأصل و الظاهر، فمعرفة المدّعي و المنكر من فروع هذا الأصل.
و لعلّ ما يظهر من بعض الأصحاب «أنّ الأقوال في تعريف المدّعي ثلاثة:
أحدها: من ترك. لو ترك، و الثاني: من يدّعي خلاف الظاهر، و الثالث: من يدّعي خلاف الأصل» مسامحة باعتبار ملاحظة المال [١]، و إلّا فالأقوال حقيقة اثنان، كما يظهر من سائر الفقهاء، و صرّح به فخر المحقّقين في الإيضاح [٢].
ثمّ إنّ مرادهم من الظهور أعمّ من أن يكون ذلك من جهة غلبة العادة أو العرف أو القرائن، أو لحصول الظن من جهة أصالة حمل فعل المسلم على الصحّة، و ظهور ذلك، و غلبة الظن. و هذه التعريفات من المصطلحات الفقهيّة.
فالمهمّ بيان المأخذ من جانب الشارع، و لمّا كان وضع هذا الباب و العلّة الغائيّة لعقد البحث فيه رفع النزاع بين العباد، فلا بدّ أوّلا من ملاحظة معنى النزاع.
فنقول: إنّ النزاع عبارة عن قضيّتين متخالفتين واردتين على موضوع واحد من شخصين أو أكثر من أكثر، فذلك إمّا يحصل بإثبات صريح أو نفي صريح، مثل أن يقول أحدهما: «لي عليك كذا» و يقول الآخر: «ليس عليّ ما تدّعيه، أو ليس عليّ شيء».
أو ما يتضمّن ذلك، مثل أن يقول: «لي عليك من ثمن فرسي كذا»، و يقول الآخر:
«ما اشتريت منك شيئا» و هكذا.
[١]. عوالي اللآلي ١: ٢٤٤، ح ١٧٢، ٤٥٣، ح ١٨٨ و ج ٢: ٢٥٨ ح ١٠، ٣٤٥، ح ١١.
[٢]. المهذّب البارع ٤: ٤٨٢، و انظر الدروس الشرعية ٢: ٨٢.