رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦ - المقام الثاني في بيع الغاصب
الثمن أنّه عوض عن المبيع عرفا، و إن لم يكن التعويض مجزيا شرعا، و لم يخرج الثمن عن ملك المشتري ما دام باقيا، و تجوز استعادته على الأصحّ.
و جواز التصرّف بتسليط المشتري، لا ينافي كونه عوضا عن المبيع بمقتضى عقد البيع؛ كما أنّه لا يضرّ التصريح بتجويز التصرّف في الفضولي المصطلح بالإجازة بعده.
و يشكل المقام بما ذكره الشهيد في وجه إشكال العلّامة في تتبّع العقود الواقعة على ثمن المغصوب، من أنّه مع علمه يكون مسلّطا للبائع على الثمن، فلا يدخل في ملك ربّ العين، فحينئذ إذا اشترى به البائع متاعا فقد اشتراه لنفسه، و أتلفه عند الدفع إلى البائع، فيتحقّق ملكه للمبيع، فلا يتصوّر نفوذ الإجازة هنا؛ لصيرورته ملكا للبائع- و إن أمكن إجازة المبيع، مع احتمال عدم نفوذه أيضا- لأنّ ما دفعه إلى الغاصب كالمأذون له في إتلافه، فلا يكون ثمنا، و لا تؤثّر الإجازة في جعله ثمنا.
ثمّ قال: «إنّه يلزم من القول ببطلان التتبّع، بطلان إجازة البيع في المبيع؛ لاستحالة كون المبيع بلا ثمن» [١].
أقول: و يمكن دفعه بإمكان التزام بطلان التتبّع مع صحّة إجازة البيع، بأن يجوز له التصرّف في الثمن و التسليم إلى الغاصب، مع التزامه للغرامة لو أجاز المالك. و بهذا يحصل الجمع بين جواز تسليط الغاصب على الثمن، و جواز تصرّفه فيه مع صحّة إجازة البيع، فيأخذ عوضه من المشتري مثلا أو قيمته.
فكما يمكن أن يستدلّ بجواز تصرّف الغاصب- كما نصّ عليه الأصحاب- على أنّ الثمن لم يكون عوضا، بل سلّمه المشتري مجّانا، فلا تصحّ الإجازة في البيع و لا في التتبّع للمالك، فيمكن أن يستدلّ به على أنّ للمشتري أن يعاوض الثمن، و يلتزم عوضه في ذمّته مثلا أو قيمته، و تسليمه إلى الغاصب، فتصحّ الإجازة للبيع، و أخذ
[١]. حواشي الشهيد على القواعد غير موجود لدينا.