رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٨ - بيان أنّ هذا المعنى للرواية و حملها عليه مضطرب غاية الاضطراب
و المراد بالجواز هنا ما يشمل الوجوب، يعني يجب تصديقه، فلا يجوز لها مطالبة حقوقها منه، و يجوز لها التزويج بالغير، و نحو ذلك. و كذلك لغيرهما المباشرة في أمر تزويجها بالغير، و إجراء الصيغة من قبلها، و نحو ذلك؛ لأن ذلك إخبار صدر عن مسلم ثقة.
و قول المسلم- و إن كان محمولا على الصدق مطلقا إلّا أنّه- إذا عارضه شيء آخر مثل قول مسلم آخر أو إضرار أو اشتغال ذمّة، فلا بدّ من النظر فيه.
فنقول: فيما نحن فيه إن لوحظ كونه إخبارا عن ضرر نفسه فيسمّى بذلك إقرارا، و يسمع على نفسه بالخصوص، فإنّه مع أنّه إخبار مسلم معتضد بالاعتبار، و هو أنّ العاقل لا يكذب على نفسه بشيء يضرّه، فهو خبر و إقرار معا.
و إن لوحظ من حيث إنّه إخبار بما يوجب فكّ وثاقه و زوال استصحاب ممنوعيّتها عن تزوّجها بغيره، فإن كان ثقة فيجب قبوله؛ لأنّه خبر صحيح، و خبر الواحد حجّة شرعية إذا لم يعارضه ما هو أقوى منه أو مساو له، بل لا يبعد الاكتفاء بمحض حصوله الظنّ و الوثاقة، و إن لم يكن المخبر عادلا كما هو الأظهر عندي في خبر الواحد، بل لا يبعد حينئذ الاكتفاء بعدم الاتهام، بل هو متعيّن؛ لأنّ ما دلّ على حمل قول المسلم على الصحّة أقوى من هذا الاستصحاب.
و يرشدك إلى هذا تتبّع أبواب الفقه، مثل: قبول خبر من يخبر باشتراء مال الغير، فيجوز لك اشتراؤه منه و إن كنت عالما بكونه بالأمس مال الغير.
و يجوز إجراء الصيغة دواما بخامسة وكالة لمن أخبر بموت رابعته مع علمك بكونه صاحب أربع.
و كذلك بإحدى الأختين إذا أخبر بموت الأخرى أو طلاقها، و إن كنت عالما به.
و كذلك لنفس الخامسة و الأخت يجوز التزوّج بإخبار الزوج عن موتهما أو طلاقهما. و من هذا القبيل قول القاسم و المسترجم و نحوهما، و جواز العمل بقول المطلّقة ثلاثا لزوجها: «إنّي تزوّجت و أحللت لك نفسي» و المشهور حكموا