رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٤ - المقدّمة الخامسة في معنى قوله
يطلقون، و هذا ليس معنى النفوذ و الحكم الباتّ القاطع بالاستقلال، بخلاف الإقرار؛ فإنّه مسموع و نافذ و قاطع بالاستقلال.
و موارد الإقرار ممّا لا يشتبه فيها الحكم و لا يختلف، بخلاف صورة الدعوى و التجاذب، فيختلفون في تقديم قول أحدهما على الآخر.
و كيف كان، فقبول القول و تقديم القول لا يكون إلّا باليمين، إلّا في بعض الصور التي نشير إليها، بعد ذلك.
المقدّمة الخامسة: في معنى قوله (عليه السلام) «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»
معنى قوله (عليه السلام): «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» [١] أنّه ماض و نافذ.
و ليس المراد بالجواز هو القبول و السماع، كما يقول في الدعاوي: «يقبل قوله» و «يقدّم قوله» و «دعواه مسموعة» و نحو ذلك؛ إذ هذه الألفاظ تستعمل فيما يحتاج إثبات المطلب إلى شيء زائد من بيّنة أو يمين.
و كذلك ليس المراد بالجواز الرخصة في مقابل المنع، كما هو واضح.
و نظيره في الأخبار في غاية الكثرة مثل: صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام)، قال: «إذا زوّج الرجل ابنة ابنه، فهو جائز على ابنه، و لابنه أيضا أن يزوّجها» [٢].
و صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الصبيّة زوّجها أبوها ثمّ يموت و هي صغيرة، فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها، أ يجوز عليها التزويج، أم الأمر إليها؟ قال: «يجوز عليها تزويج أبيها» [٣] إلى
[١]. عوالي اللآلي ١: ٢٢٣، ح ١٠٤، و ج ٢: ٢٥٧، ح ٥، و ج ٣: ٤٤٢، ح ٥.
[٢]. الكافي ٥: ٣٩٥، ح ٢؛ تهذيب الأحكام ٧: ٣٩٠، ح ١٥٦١؛ وسائل الشيعة ١٤: ٢١٧، أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ب ١١، ح ١.
[٣]. الكافي ٥: ٣٩٤، ح ٩، وسائل الشيعة ١٤: ٢٠٧، أبواب عقد النكاح، ب ٦، ح ١.