رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٣ - و أمّا المسألة الثانية
القليل ينجس بالملاقاة، بل هذا القدح من الماء صار نجسا بالملاقاة، و أنّ لحم الغراب حرام أو حلال، و كذلك الخطاب و نحو ذلك-: فإنّها أمور تجديدية، فيجوز أن يجتنب المقلّد من الماء القليل الملاقي للنجس بسبب فتوى مجتهده، و يستعمل ذلك الماء بعينه في يوم آخر لتجدّد رأيه، و لحكمه بعدم التنجّس، و كذلك يترتّب غسل ملاقيه عليه، و عدم غسله، و يجوز ترك السورة في الركعة الأولى بتقليد مجتهده القائل بالاستحباب، و تجب قراءتها في الركعة الثانية من تلك الصلاة بسبب تجدّد رأي مجتهده بين الركعتين، و هكذا.
و أمّا ثبوت الزوجية مثلا إذا حصل بتقليد مجتهد يجوّز نكاح المتراضعين بعشر رضعات، أو يجوّز نكاح الباكرة الكاملة بدون إذن الولي: فيقتضي ثبوت ثمرتها و آثارها مستمرّا، من تملّك الصداق مثلا، و صحّة بيع ما هو صداق، و يترتّب الميراث بعد فوت المشتري، و هلم جرى.
فإن قلنا بجواز نقض هذا العقد بتجدّد رأي المجتهد أو بموته أو بظهور فسقه أو بغير ذلك، فيلزم فسخ العقد من رأس، و ظهور بطلانه من باب حصول العلم بالرضاع السابق، لا من باب الارتداد، فيبطل من رأس، و يبطل المهر، و يرجع إلى مهر المثل، و يسترد الصداق، و يبطل البيع الواقع عليه و التوارث و غير ذلك، و يجوز للمرأة التزوّج بعد العدّة.
ثمّ إذا تجدّد بعد ذلك رأي ذلك المجتهد و حكم بصحّة العقد ثانيا، فهو يكشف عن صحّته أوّلا، فيجوز له وطء هذه المرأة المزوّجة، و النظر إليها و غير ذلك.
ثمّ إذا تجدّد ثالثا، فيتبدّل الحال، و يحصل الهرج و المرج و عدم استقامة الشريعة.
بل نقول: إنّ جواز نقض الفتوى ليس معناه إلّا جواز العمل بخلافها في الواقعة الحادثة، و نقض الفتوى السابقة بعد تجدّد الرأي مثلا، لا نقض آثارها و ثمراتها.
و ممّا يؤيّد ذلك بناء العلماء في جميع الأعصار و الأمصار على صحّة معاملات الناس، و ترتيب الآثار عليها، مع احتمال كونها واقعة على خلاف رأيهم.