رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٧ - أمّا المسألة الأولى
و فيه أنّه بعد القصد إلى عقد صحيح لا حاجة إلى القصد إلى ترتّب أثر من آثارها.
و وجه الاشتباه هنا الخلط بين آثار مطلق النقل و الانتقال، و آثار الانتقال من جهة بيع مبيع خاص و آثار البيع من حيث إنّه بيع، و الخلط بين العلل الغائية و الفاعلية، و اللوازم الذاتية و المقارنات الاتّفاقية.
فنقول: إنّ الاستيجار و التكسّب و السكنى و غير ذلك في نقل الدار إنّما هي من آثار الانتقال المطلق، لا خصوص البيع كما لا يخفى، و حصول خيار الحيوان و ثبوت الشفعة في غير المنقول على القول بالتخصيص و غير ذلك من خواصّ بيع مبيع خاص و آثاره، و ثبوت خيار المجلس و ترتّب حقّ الشفعة في الجملة من آثار نفس المبيع من حيث هو.
و كلّ ذلك يمكن أن يصير علّة غائية للبيع، كما أنّها غاية لها و فائدة من فوائدها، و لا ريب أنّه يكفي في تصحيح البيع مجرّد القصد إلى نقل ملك معلوم بإزاء عوض معلوم على وجه الإيجاب و القبول المعهودين، و إن لم يقصد إلى حصول جميع آثارها، بل و إن لم يمكن الانتفاع بجميع آثارها، و إن كان من جهة فقد الأثر في نفس الأمر.
فما ذكره من جعل الاستيجار و التكسّب من آثار البيع لا وجه له؛ إذ هو من آثار الانتقال المطلق، لا خصوص البيع من حيث إنّه بيع، و المقصود في المقام القصد إلى البيع من حيث إنّه بيع.
و جعل التخلّص من الربا من آثاره أيضا لا وجه له؛ إذ هو بمنزلة العلل الفاعلية، لا ممّا يترتّب على الشيء و يكون أثرا له؛ إذ كما يمكن الانتفاع بالمال على الوجه الحلال، كالبيع، يمكن على الوجه الحرام كالربا، بل نقول: إذا اطّلع المكلّف على الحلال و الحرام و أراد تحصيل النفع بالمال، فالداعي إلى ارتكابه للحلال هو الاجتناب عن المعصية و الخوف من العقاب بارتكاب التكسّب على وجه المعصية، فالتقوى و الخوف من اللّه هو العلّة لارتكاب البيع، و التخلّص من الربا حينئذ من