رسائل الميرزا القمي - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣١٥ - أمّا المسألة الأولى
أيضا بجعله تعالى، فضلا عمّا لم يكن بجعله مثل قتل أهل المرأة الزاني، فإنّ ذلك قد يكون من آثار التحريم لا نفس الزنا.
و كذلك تحليل النكاح معلّل بسدّ باب الفجور و تكثير النسل و إبقاء النوع، و لذلك ورد على وجوه مختلفة من الدوام و الانقطاع و ملك اليمين على حسب مقدرة العباد، كما ورد في الأخبار.
و قد تترتّب عليه آثار ليست من جملة أغراضه تعالى، أو لم يعلم منه تعالى كونها غرضا له فامتثال العباد في تلك الأحكام و الأفعال لا بد أن يكون على وفق أغراضه تعالى، و لا يجوز أن يجعل ما ليس بغرض غرضا، سيّما بحيث انحصر الغرض فيه، و انطوى باب أصل الغرض المطلوب فيه.
و كذلك الكلام فيما لم يكن أصل العمل من مبدعاته تعالى، بل كان من أفعال العباد، و لكنه تعالى جوّزه و أمضاه، كالبيع، فإنّ وضع البيع في العرف و العادة لأجل نقل الملك و التسلّط على العوضين على الوجه الخاص، و هذا هو غرض الواضعين، فإذا جوّزه تعالى فتجويزه إنّما هو على وفق مواضعتهم، فلا بدّ لمن يريد البيع قصد هذا الغرض الخاصّ من البيع، يعني النقل و التسليط المذكورين، فلو لم يقصده أو قصد به غيره فلا يصحّ، و لذلك قيل: «إنّ العقود تابعة للقصود». [١]
فمن جملة آثار البيع أنّ وارث البائع لا يرث من المبيع، فمن كان غرضه حرمان وارثه و باع ملكه من أجنبي و لم يكن غرضه نقل الملك إليه حقيقة، فلا ينفع ذلك في تصحيح البيع جزما، و لا تترتّب عليه تلك الثمرة قطعا.
فنقول فيما نحن فيه: إنّ حرمة أمّ الزوجة و محرميّتها إنّما هما من الآثار المترتّبة على النكاح و فوائده، و إن كان بجعل الشارع، و ليس من جملة الأغراض؛ إذ لم يثبت كونهما غرضا؛ إذ عدم الثبوت كاف في ثبوت العدم.
[١]. قاعدة فقهية مشهورة، بسط السيد البجنوردي الكلام فيها في القواعد الفقهية ٣: ١١٦.